تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَنِ اسْتَقَامَ عَلَى طَرِيقِ الحَقِّ وَاتَّبَعَهُ، وَاتَّبَعَ النُّورَ الذِي بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدُ - صلى الله عليه وسلم - فِإِنَّهُ يَكُونُ قَدِ اهْتَدَى، وَتَكُونُ عَاقِبَةُ هُدَاهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ ضَلَّ عَنِ الحَقِّ، وَزَاغَ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ، فَإِنَّمَا يَجْنِي عَلَى نَفْسِهِ، وَيَعُودُ وَبَالُ سَعْيهِ عَلَيْهِ هُوَ، وَلاَ يَحْمِلُ أَحَدٌ ذَنْبَ أَحَدٍ، وَلاَ يَجْنِي جَانٍ إِلاَّ عَلَى نَفْسِهِ.

وَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ لاَ يُعَذِّبُ أَحَداً إِلاَّ بَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ بِإِرْسَالِ الرُّسُلِ إِلَيْهِ، يَدْعُونَهُ إِلَى الحَقِّ. (1)

وانظر كيف تعرض على ربك ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48) وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)﴾ [الكهف:48،49]

وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَحْشُرُ اللهُ الخَلاَئِقَ، فَيَقُومُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ صَفّاً وَاحِداً، وَيُقَرِّعُ اللهُ تَعَالَى الكُفَّارَ المُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ وَالنُّشُورِ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ، وَيَقُولُ لَهُمْ: لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَكُنْتُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ هَذا لَنْ يَكُونَ، وَالآنَ اسْتَبَانَ لَكُمْ أَنَّهُ حَقٌّ.

وَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ فَرْدٍ كِتَابُ أَعْمَالِهِ، وَفِيهِ جَمِيعُ مَا عَمِلَهُ فِي حَيَاتِهِ، مِنْ حَسَنٍ وَقَبِيحٍ، وَمِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ. وَيَرَى المُجْرِمُونَ أَعْمَالَهُمُ القَبِيحَةُ مُحْصَاةً بِتَمَامِهَا، لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا شَيءٌ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ العَذَابَ وَاقِعٌ بِهِمْ، فَيُشْفِقُونَ مِمَّا سَيَحُلُّ بِهِمْ، وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ: يَا وَيْلَتَنَا، وَيَا حَسْرَتَنَا، عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيا، مَا لِهَذا الكِتَابِ لاَ يَتْرُكُ صَغِيراً مِنْ أَعْمَالِنَا وَذُنُوبِنَا، وَلاَ كَبِيراً إِلاَّ أَحْصَاهُ وَوَعَاهُ؟ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ حَاضِراً لِيُحَاسَبُوا عَلَيْهِ، وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ. (2)

تذكر من ظلمت، من قتلت بغير حق، من أكلت ماله، أو انتهكت حرماته، أنت وأزلامك وأتباعك

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 2043، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 2188، بترقيم الشاملة آليا)

هل يعتبر الفراعنة بمصرع من سبقهم؟ · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل يعتبر الفراعنة بمصرع من سبقهم؟ص ٤٧