قال ابن رجب رحمه الله تعالى: «ومتى نوى المؤمن بتناول شهواته المباحة التقوي على طاعة الله كانت شهواته له طاعة يثاب عليها كما قال معاذ بن جبل - رضي الله عنه - : إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي» (1) .
وذلك من باب قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162، 163].
ولمَّا عجب الصحابة - رضي الله عنهم - كيف يأتي الرجل شهوته ويكون له بذلك أجر؟ قال عليه الصلاة والسلام: «وفي بضع أحدكم صدقة» قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدُنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليها فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» (2) .
* * *
سُبُل المحافظة على ثواب العمل الصالح:
أخي سدَّد الله لك القول والعمل، تذكَّر في ختام هذا البحث أمرين:
(1) أن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أبطأ عمله لم يُسرع به نسبه» (3) .
وفي رواية أن رجلاً سأله قال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: «من طال عمره وحسُن عمله» قال: فأي الناس شر؟ قال: «مَن طال عمره وساء عمله» (4) .
فالبدار البدار باغتنام أنفاس العمر ومواسم مضاعفة الأجر قبل انقضاء الأجل، عندها يقول المرء: ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: 24]. أو يتحسر فيقول: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 99، 100].
(1) «جامع العلوم والحكم» (2/192).
(2) رواه مسلم (1006).
(3) «صحيح سنن أبي داود (2097).
(4) «صحيح الجامع» (3297).