اصطلاحا:
أن تُخْبِر عن مكرُوهٍ أصابَك (1)، ولو كان المكروه نصبا كنصب السفر (2)، وقيل الشكوى والشكاية إظهار البث .. إذا أظهرت ما في قلبك (3).وعليه يمكن القول أن الشكوى اصطلاحا أضيق منها لغة، لأن الشكوى تطلق على المرض لغة، مثل اشتكى فلان من عينه، أي أصابه مرض بعينه.
المسألة الثانية: أنواع (4) الشكوى وحقيقتها وأحكامها
أولا: الشكوى إلى الله
وحقيقتها أنها نوع من أنواع الدعاء والمناجاة، وهي لا تنافي الصبر ولا حتى الصبر الجميل، فالدعاء عبادة ولا ينافي الرضا (5)، وقد دل بوضوح على كل ذلك كتاب المولى سبحانه مثل:
1) قوله تعالى: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير ٌ (6)، وكانت شكواها إلى الله غير المجادلة (7) وهو الدعاء.
2) في قصة أيوب عليه السلام، قال سبحانه: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ من ضُرٍّ ((8)، والشاهد أن أيوب -عليه السلام - نادى ثم كانت الاستجابة، والاستجابة من المولى تدل على وجود دعاء.
3) قال سبحانه على لسان يعقوب _ عليه السلام -: (قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي (9) وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ((10). والشاهد واضح بإذن الله.
(1) النهاية في غريب الحديث:)).
(2) لمزيد من الفائدة ينظر ((الفروع: 2/ 140)).
(3) التعاريف /1/ 437)) المناوي.
(4) فائدة: ينبغي التفريق عند التأصيل بين الأنواع والأقسام، حتى يكون التأصيل مستقيما.
(5) تفسير القرطبي ((11/ 325)).
(6) سورة المجادلة: 1
(7) ينظر تفسير القرطبي ((17/ 270)).
(8) سورة الأنبياء:83 - 84
(9) قال الإمام القرطبي في تفسيره (9/ 251)) ((البثّ في اللغة ما يرد على الإنسان من الأشياء المهلكة التي لا يتهيأ له أن يخفيها؛ وهو من بثثته أي فرّقته، فسميت المصيبة بَثًّا مجازاً))، وقال ابن عباس ?: بثّي: همي _تفسير الطبري -، فالمصيبة تجلب الهم.
(10) سورة يوسف:86