والصّحيح أنّ السّبب الحقيقيّ هو: أنّ الأغلبيّة في البرلمان الأردنيّ (مجلس النوّاب) لا قيمة لها، ولا أهميّة لها في الثّقل السّياسيّ الأردنيّ، لأنّ القانون الأردني لا يوجب على الدولة أن تقبل بالتّنازل عن السّلطة لشيء يسمّى الأغلبيّة البرلمانيّة، فلو فرضنا أنّ عدد الإخوان المسلمين بلغ في البرلمان الأردنيّ 80/80 أي أنّه يسيطر على جميع مقاعده، فلا يلزم أنّ للإخوان المسلمين الحقّ في تشكيل الحكومة الوزاريّة، بل هم سيبقون في عداد المعارضة، لأنّ الملك هو الحكومة وهو الذي له الحقّ في تشكيل الحكومة والوزارة، ثمّ لو افترضنا أنّ البرلمان كلّه حينئذٍ يمثّل المعارضة وأراد أن يحجب الثّقة عن وزارة الملك فإنّ البرلمان له الحقّ أن يسقط الوزارة الأولى بحجب الثّقة عنها، فإذا سقطت يقوم الملك بتعيين وزارة ثانية وتعرض على البرلمان لأخذ الثّقة، فإذا حجب البرلمان الثّقة عنها مرّة أخرى حينئذٍ يحقّ للملك أن يحجب البرلمان أي أن يلغيه ويطرده، أي له الحقّ أن يحلّ البرلمان، وكذلك رقبة البرلمانيين، هكذا يقول الدّستور. من أجل هذا المأزق الذي سيواجه الأغلبيّة في البرلمان فإنّ الإخوان المسلمين ليسوا على استعداد لهذه المواجهة، فالطّريقة المثلى لعدم حصول هذا التّصادم هو عدم تحصيل الأغلبيّة، هذا هو الواقع وليست المسألة عندهم مسألة تشريع أو غير تشريع لأنّها لو كانت كذلك عند الإخوان المسلمين في الأردن لما قبلوا أن يعيّنوا رجلاً إخوانيّاً على رأس مجلس التّشريع الشّركي، وهو الذي يوقّع على جميع قرارات المجلس ويرفعها إلى الدّولة بغضّ النّظر عن إسلاميّة القرار أو عدم إسلاميّته. ولو كانت المسألة كما قال الدّكتور همّام لما قبل الإخوان المسلمين أن يقدّموا رجلاً إخوانيّاً إلى وزارة الشّرك (العدل) فيكون قائماً على رأس هذه الوزارة اللعينة.
هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٥٠١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٥٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي