تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعاقب الله جل وعلا يونس عليه السلام وهو نبي رسول لأنه يأس من قومه ولم ينتظر إذن الله جل وعلا له فترك قومه بع أن حذرهم وأنذرهم فعاقبه الله جل وعلا بالإغراق وابتلاع الحوت له. ولولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه عقابا له إلى يوم يبعثون.

هذا وهو نبي رسول، فكيف بنا أيها الأحباب، الواحد منا يدعو سنتين أو أقل أو أكثر ثم يحيل نفسه على التقاعد، ويقول عجزت وتعبت.

كم أتمنى وأقولها بحسرة أن أجد عند بعض الدعاة صبر النملة ومحاولات النملة.

تيمورلنك عندما هُزم في معركة من المعارك وتفرق جيشه ذهب إلى أحد المغارات، وهو جالس بعد هزيمة نكراء وجد نملة تحاول الصعود ثم تسقط، وتحاول ثم تسقط حتى عادت الكرة عشرات المرات ثم نجحت، فقام وخرج وجمع جيشه وحرب حتى انتصر، فالحذر من اليأس والقنوط..

الوقفة الثالثة:

الداعية الصادق ماذا يريد؟ يريد النصر لدينه والنجاة لنفسه.

أما النجاة لنفسه فقد تضمن الله بها إن كان صادقا مخلصا في دعوته.

وأما النصر للدين فليس لك بل هو لله جل وعلا، ليس لنا:

(لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ).

(وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ).

ولله في ذلك حكمة كما بينت قبل قليل، قد يكون في حكمة الله أن لا ينتصر هذا الداعية في حياته، وأن يكون انتصار منهجه بعد وفاته أعظم وأكبر.

الوقفة الرابعة والأخيرة:

أن من أعظم أنواع الانتصار هو الانتصار على النفس، الانتصار على شهوات النفس وعلى رغباتها، وعلى تخاذلها، بل إنه شرط ولازم من لوازم الانتصار الحقيقي، والذي لا ينتصر على نفسه لا يمكن أن ينتصر على غيره.

فإذا انتصرنا على شهواتنا وعلى رغباتنا وعلى وساوس الشيطان في صدورنا وانتصرنا على العقبات التي تقف أمامنا فثقوا بنصر الله:

(وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ).

(

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٤٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٤٤٩