ولذلك نجد أن أمريكا قد غزت العراق وهي مصرة على ذلك متحدية عامة دول العالم بحجة تحرير العراق والحقيقة إنما تريد تدمير العراق بدليل أنها قد ضربت ودمرت جميع البنى التحتية التي يقوم عليها المجتمع المدني وكانت الخسائر فادحة جدا لا تقدر بثمن ، ومع هذا لا نستطيع أن نجزم بأن هذه الحرب التي فرضت على العراق شر محض فقد يتولد عنها خير دون أن يقصده أصحابها ومنظروها ، حيث يشعر العراقيون في الداخل أن أحلامهم بالتحرير قد تبخرت والعملاء يشعرون أنه لا وجود لهم فقد أدوا الدور المقرر وانتهى أمرهم وهنا تبدأ فكرة المقاومة للغازي المحتل وبقوة فيجتمع الناس تحت هذه الراية ويحدث الصدام بين الطرفين وهنا يتحول الصراع إلى صراع بين حق وباطل بشكل لا لبس فيه ولا غموض فينتصر الحق (( بعد تقديم التضحيات الجسام )) على الباطل ولو بعد حين بإذن الله تعالى ، فلو بقي ذلك الطاغية جاشما على صدورهم لن يستطيعوا مقاومته لأنهم ركنوا إليه من قبل
ويضرب الله تعالى لنا مثلا في سورة النور في حادثة الإفك فيقول { إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿11﴾
يقول السيد رحمه الله :
خير . فهو يكشف عن الكائدين للإسلام في شخص رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وأهل بيته . وهو يكشف للجماعة المسلمة عن ضرورة تحريم القذف وأخذ القاذفين بالحد الذي فرضه الله ؛ ويبين مدى الأخطار التي تحيق بالجماعة لو أطلقت فيها الألسنة تقذف المحصنات الغافلات المؤمنات . فهي عندئذ لا تقف عند حد . إنما تمضي صعدا إلى أشرف المقامات ، وتتطاول إلى أعلى الهامات ، وتعدم الجماعة كل وقاية وكل تحرج وكل حياء .