تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين أمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم )) وهي طريقة ماكرة لئيمة ، فإن إظهار هم الإسلام ثم الرجوع عنه يوقع بعض النفوس والعقول وغير المتثبتين من حقيقة دينهم وطبيعته . . يوقعهم في بلبلة واضطراب . . . فإذا رأوا اليهود يؤمنون ثم يرتدون حسبوا أنهم إنما ارتدوا بسبب اطلاعهم على خبيئة ونقص من هذا الدين وتأرجحوا بين اتجاهين فلم يكن لهم ثبات على حال .وما تزال هذه الخدعة تتخذ حتى اليوم . في شتى الصور التي تناسب تطور الملابسات والناس في كل جيل . ولقد يئس أعداء المسلمين أن تنطلي اليوم هذه الخدعة فلجأت القوى المناهضة للإسلام في العالم إلى طرق شتى كلها تقوم على تلك الخدعة القديمة .إن لهذه القوى اليوم في العالم الإسلامي جيشا جرارا من العملاء في صورة أساتذة وفلاسفة ودكاترة وباحثين - وأحيانا كتاب وشعراء وفنانين وصحفيين - يحملون أسماء المسلمين لأنهم انحدروا من سلالة مسلمة !! وبعضهم من (( علماء )) المسلمين !!هذا الجيش من العلماء موجه لخلخلة (3) العقيدة في النفوس بشتى الأساليب بصورة بحث وعلم وأدب وفن وصحافة . . وتوهين قواعدها من الأساس . . والتوهين من شأن العقيدة والشريعة سواء .وتأويلها وتحميلها ما لاتطيق والدق المتصل على (( رجعيتها )) ! والدعوة للتفلت منها وأبعادها عن مجال الحياة إشفاقا عليها من الحياة أو إشفاقا على الحياة منها !! وابتداع تصورات ومثل وقواعد للشعور والسلوك تناقض وتحطم تصورات العقيدة ومثلها . . وتزيين تلك التصورات المبتدعة بقدر تشويه التصورات والمثل الإيمانية . . وإطلاق الشهوات من عقالها وسحق القاعدة الخلقية التي تستوي عليها العقيدة النظيفة لتخرج من الوحل الذي ينثرونه في الأرض نثرا .

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٤٠٠