تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما من شك أن ثناء الملأ الأعلى وتكريمه أكبر وأرجح في أي ميزان من رأي أهل الأرض وتقديرهم على الإطلاق !

وبعد ذلك كله هناك الآخرة ، وهي المجال الأصيل الذي يلحق به مجال الأرض ، ولا ينفصل عنه ، لا في الحقيقة الواقعة ، ولا في حس المؤمن بهذه الحقيقة .

فالمعركة إذن لم تنته ، وخاتمتها الحقيقية لم تجيء بعد ، والحكم عليها بالجزء الذي عرض منها على الأرض حكم غير صحيح ، لأنه حكم على الشطر الصغير منها والشطر الزهيد .

النظرة الأولى : هي النظرة القصيرة الضيقة المجال التي تعنّ للإنسان العجول . والنظرة الثانية : الشاملة البعيدة المدى هي التي يروض القرآن المؤمنين عليها ، لأنها تمثل الحقيقة التي يقوم عليها التصور الإيماني الصحيح .

ومن ثم وعد الله للمؤمنين جزاء على الإيمان والطاعة ، والصبر على الابتلاء ، والانتصار على فتن الحياة . . هو طمأنينة القلب :

﴿ الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله * ألا بذكر الله تطمئن القلوب ﴾ ... [ الرعد : 28 ] .

وهو الرضوان والود من الرحمن :

﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً ﴾ [ مريم : 96 ] .

وهو الذكر في الملأ الأعلى :

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته : قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم . فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم . فيقول : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع . فيقول : ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسمّوه بين الحمد " . . . [ أخرجه الترمذي ] .

وقال صلى الله عليه وسلم : يقول الله عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه حين يذكرني ، فإذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه . فإن اقترب إلى شبراً اقتربت إليه ذراعاً ، وإن اقترب إليّ ذرعاً اقتربت منه باعاً ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة " . [ أخرجه الشيخان ] .

وهو اشتغال الملأ الأعلى بأمر المؤمنين في الأرض :

{

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٣٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٣٩١