تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو أنه قد يحدث بسبب الخلط في مفهوم حقيقة الانتصار انحراف عن المنهج، فقد يسير بعض الدعاة على منهج سليم، ولكن عندما تتأخر النتائج وعندما يرون أنهم لم يتمكنوا من تحقيق بعض ما جاءوا به من الحق يبدأ الانحراف.

ومن مظاهر الانحراف التنازل وتقديم التنازلات تلو التنازلات وعندما تأتي لهؤلاء يقولون نحن نريد أن تتحقق بعض النتائج لمصلحة الأمة أو لمصلحة الدعوة وهم يرتكبون خللا في هذا الأمر.

نحن نتمنى أن يتحقق أي أمر من أمور الدعوة، بل إن تأخير الفساد بحد ذاته مطلب من المطالب، ولكن إذا كان لا يمكن أن يتم تأخير الفساد أو تحقيق بعض الأهداف إلا بالتنازل الذي هو انحراف عن المنهج فهذا لا يجوز.

ولذلك رأينا مثلا في بعض الدول الإسلامية أن بعض اللذين يدخلون البرلمانات أو لمجلس النواب أو لمجلس الأمة سموه ما سموه أنهم يقدمون تنازلات، أي يعترفوا للباطل بباطله.

فهم يؤدون اليمين والقسم والعهد ولاعتراف بهذا النظام الذي يحكم هذا البلد وتجد نظاما كافرا، فكيف يجوز للمؤمن أن يعترف ويقر مثل هذا النظام.

وتجد المداهنة وتجد أنهم يقبلون أيضا بمبدأ خطير وهو أنهم يوافقون على عرض شريعة الله ودين الله لتصويت البشر.

فيعرض في هذا البرلمان مثلا قضية تطبيق الشريعة، إن مجرد القبول بهذا المبدأ خلل خطير في المنهج، أننتظر من الناس أن يصوتوا هل تطبق شريعة الله أو لا تطبق، مجرد القبول بمبدأ تصويت البشر هل يمنع الخمر أم لا يمنع قضية خطيرة.

أقول لو استطعنا أن نمنع أي منكر من المنكرات في بلد من البلدان فهذا مطلوب، ولكن بدون تنازل.

لو استطعنا أن نمنع الدخان مثلا هذا مكسب كبير، ولكن بدون تنازل.

أما أن نأتي لنطرح هذه القضية لتصويت البشر ليقرروا هل تطبق شريعة الله أو لا تطبق فهذا خلل.

وإن من أسباب القبول بهذا المبدأ هو الربط بين انتصار الداعية وبين تحقق الدين وظهوره.

الأمر الرابع:

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٣٣٣