تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ثم ينبغي ألا يخالجنا الشك في أن ما وقع مرة في مثل هذه الظروف لابد أن يقع. ولا يجوز أن يتطرق إلى قلوبنا الشك، بسبب ما نراه من حولنا، من الضربات الوحشية التي تكال لطلائع البعث الإسلامي في كل مكان، ولا بسبب ما نراه كذلك من ضخامة الأسس التي تقوم عليها الحضارة المادية00

إن الذي يفصل في الأمر ليس هو ضخامة الباطل، وليس هو قوة الضربات التي تكال للإسلام. إنما الذي يفصل في الأمر هو قوة الحق، ومدى الصمود للضربات!

إننا لسنا وحدنا 00

إن رصيد الفطرة معنا 00

فطرة الكون وفطرة الإنسان 00

وهو رصيد هائل ضخم 00

أضخم من كل ما يطرأ على الفطرة من أثقال الحضارة 00

ومتى تعارضت الفطرة مع الحضارة، فلا بد أن يكتب النصر للفطرة 00 قصر الصراع أم طال(1)[19]).

* * *

أمر واحد يجب أن يكون في حسابنا 00

إن أمامنا كفاحاً مريراً شاقاً طويلاً. لاستنقاذ الفطرة من الركام. ثم لتغليب الفطرة على هذا الركام.

كفاحاً مريراً يجب أن نستعد له استعداداً طويلاً 00

يجب أن نستعد بأن نرتفع إلى مستوى هذا الدين 00

نرتفع إلى مستواه في حقيقة إيماننا بالله. وفي حقيقة معرفتنا بالله فإننا لن نؤمن به حق الإيمان حتى نعرفه حق المعرفة 00

ونرتفع إلى مستواه في عبادتنا لله. فإننا لن نعرف الله حق المعرفة إلا إذا عبدناه حق العبادة.

ونرتفع إلى مستواه في وعينا بما حولنا، ومعرفتنا لأساليب عصرنا 00 ورحم الله رجلاً عرف زمانه واستقامت طريقته.

ونرتفع إلى مستواه في إحاطتنا لثقافة عصرنا وحضارته؛ وممارسة هذه الثقافة وهذه الحضارة ممارسة اختبار واختيار 00

فإننا لا نملك الحكم على ما ينبغي أن نأخذ منها وما ينبغي أن ندع، إلا إذا سيطرنا عليها بالمعرفة والخبرة. فمن المعرفة والخبرة نستمد سلطان الاختيار 00

(1) 19]) راجع فصل "رصيد الفطرة" في كتاب: "هذا الدين".

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٣٣١