تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان زيد بن ثابت فيمن ينقل التراب . فقال [ صلى الله عليه وسلم ] أما إنه نعم الغلام ! وغلبته عيناه فنام في الخندق . وكان القر شديدا . فأخذ عمارة بن حزم سلاحه ، وهو لا يشعر . فلما قام فزع . فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : يا أبا رقاد ! نمت حتى ذهب سلاحك ! ثم قال: من له علم بسلاح هذا الغلام ؟ فقال عمارة:يا رسول الله هو عندي . فقال: فرده عليه . ونهى أن يروع المسلم ويؤخذ متاعه لاعبا !

وهو حادث كذلك يصور يقظة العين والقلب ، لكل من في الصف ، صغيرا أو كبيرا . كما يصور روح الدعابة الحلوة الحانية الكريمة: يا أبا رقاد ! نمت حتى ذهب سلاحك ! ويصور في النهاية ذلك الجو الذي كان المسلمون يعيشون فيه في كنف نبيهم ، في أحرج الظروف . .

ثم كانت روحه [ صلى الله عليه وسلم ] تستشرف النصر من بعيد ، وتراه رأي العين في ومضات الصخور على ضرب المعاول ؛ فيحدث بها المسلمين ، ويبث فيهم الثقة واليقين .

قال ابن إسحاق: وحدثت عن سلمان الفارسي أنه قال: ضربت في ناحية من الخندق ، فغلظت علي صخرة ، ورسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قريب مني . فلما رآني أضرب ، ورأى شدة المكان علي ، نزل فأخذ المعول من يدي ، فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة . قال:ثم ضرب به ضربة أخرى ، فلمعت تحته برقة أخرى . قال:ثم ضرب به الثالثة ، فلمعت تحته برقة أخرى قال:قلت:بأبي أنت وأمي يا رسول الله ! ما هذا الذي رأيت ، لمع المعول وأنت تضرب ؟ قال: أو قد رأيت ذلك يا سلمان ؟ قال:قلت . نعم:قال: أما الأولى فإن الله فتح علي بها اليمن . وأما الثانية فإن الله فتح علي بها الشام والمغرب . وأما الثالثة فإن الله فتح علي بها المشرق

وجاء في "إمتاع الاسماع للمقريزي" أن هذا الحادث وقع لعمر بن الخطاب بحضور سلمان . رضي الله عنهما .

ولنا أن نتصور اليوم كيف يقع مثل هذا القول في القلوب ، والخطر محدق بها محيط .

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٣١١