إذا تفكّرت بهذا أدركت تزوير وبهتان الذين يخدّرون الأمّة ويدعونها إلى الرضا بواقعها, ويسلّطون نقمتهم على الشباب الرافض لهذا الواقع القبيح, هؤلاء الشباب يحاولون تبديل الكفر إلى إيمان, وتغيير المعاصي إلى طاعات, فهؤلاء الشباب يعلمون أنّ إقامة حدّ من حدود الله تعالى في الأرض خير من أن تُمطر السماء أربعين يوماً, ويعلمون أنّ قوام القرى لا يكون إلاّ بالعدل, ولا يكون العدل إلاّ بسلطان مسلم يقيم شرع الله تعالى, هؤلاء المؤمنون هم قدرُ الله تعالى الذي به يغيّر الله نعمته على أمّة محمّد ( إلى رضا ورضوان, وهم قدر الله تعالى الذي به يرحم الله القرى فيرفع عنها الذلّ والخزي والدمار والعذاب. ﴿وما كان ربّك ليُهلِك القُرى بظُلمٍ وأهلُها مُصْلِحُون﴾.
واعلم أن من الإصلاح الذي يحبه الله تعالى هو قتال وقتل أئمة الكفر:
قال تعالى ﴿وقاتِلوا أئمَّةَ الكُفرِ إنّهم لا أًيْمان لهم لعلّهُم ينتهون﴾, لأنّ تكنيس الأرض من هؤلاء ورميهم على مزابل الناس هو عين الإصلاح الذي يحبّه الله تعالى ويرضاه, ومن زعم من الناس أنّ هذا الأمر, وهو قتل وإزالة رؤوس الكفر, هو فتنة, فليعلم أنّه يردّ على الله أمره, وأنّه بقوله هذا هو الذي ينشر الفتنة بين الناس. نعم لقد كثر الخبث ولا بدّ من شدّ الرنّة كلٌّ بما يستطيع لإخراج الناس من غفلتهم, هذه الغفلة التي طالت عليهم, وبسبب طولها استمرأها الناس وظنّوها أمراً صحيحاً ولا مفرّ منه ولا سبيل للخروج عنه, ولذلك على الدعاة إلى الله أن ينذروا قومهم ويخوّفوهم من موت القلوب الذي أصابهم حين رضوا حكم المرتدّين, ورضوا لقيمات الذلّ والعار التي يتصدّق بها هؤلاء المرتدون عليهم, وعليهم أن يكشفوا زيف سحرة هؤلاء الحكّام الذين زوّروا على الناس دينهم وواقعهم.