تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن الابتلاء إنما يجيء لحكمة , هي استكمال حقيقة الإيمان , ومقتضياته من الأعمال - كما وقع في أحد وقصه الله على المسلمين - فمتى اكتملت تلك الحقيقة بالابتلاء والنجاح فيه ,جاء النصر وتحقق وعد الله عن يقين .

على أنني إنما أعني بالهزيمة معنى أشمل من نتيجة معركة من المعارك . . إنما أعني بالهزيمة هزيمة الروح , وكلال العزيمة . فالهزيمة في معركة لا تكون هزيمة إلا إذا تركت آثارها في النفوس همودا وكلالا وقنوطا . فأما إذا بعثت الهمة , وأذكت الشعلة , وبصرت بالمزالق , وكشفت عن طبيعة العقيدة وطبيعة المعركة وطبيعة الطريق . .

فهي المقدمة الأكيدة للنصر الأكيد . ولو طال الطريق !

كذلك حين يقرر النص القرآني:أن الله لن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا . . فإنما يشير إلى أن الروح المؤمنة هي التي تنتصر ; والفكرة المؤمنة هي التي تسود . وإنما يدعو الجماعة المسلمة إلى استكمال حقيقة الإيمان في قلوبها تصورا وشعورا ; وفي حياتها واقعا وعملا وألا يكون اعتمادها كله على عنوانها . فالنصر ليس للعنوانات . إنما هو للحقيقة التي وراءها .

وليس بيننا وبين النصر في أي زمان وفي أي مكان , إلا أن نستكمل حقيقة الإيمان . ونستكمل مقتضيات هذه الحقيقة في حياتنا وواقعنا كذلك . .

ومن حقيقة الإيمان أن نأخذ العدة ونستكمل القوة . ومن حقيقة الإيمان ألا نركن إلى الأعداء ; وألا نطلب العزة إلا من الله .

ووعد الله هذا الأكيد , يتفق تماما مع حقيقة الأيمان وحقيقة الكفر في هذا الكون . .

إن الإيمان صلة بالقوة الكبرى , التي لاتضعف ولا تفنى . .

وإن الكفر انقطاع عن تلك القوة وانعزال عنها . .

ولن تملك قوة محدودة مقطوعة منعزلة فانية , أن تغلب قوة موصولة بمصدر القوة في هذا الكون جميعا .

غير أنه يجب أن نفرق دائما بين حقيقة الإيمان ومظهر الإيمان . .

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٣