تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجب ألا تخدعنا أو تفزعنا حملات المستشرقين على مبدأ "الجهاد" ، وألا يثقل على عاتقنا ضغط الواقع وثقله في ميزان القوى العالمية ، فنروح نبحث للجهاد الإسلامي عن مبررات أدبية خارجة عن طبيعة هذا الدين ، في ملابسات دفاعية وقتية ، كان الجهاد سينطلق في طريقه سواء وجدت هذه الملابسات أم لم توجد !

ويجب ونحن نستعرض الواقع التاريخي ألا نغفل عن الاعتبارات الذاتية في طبيعة هذا الدين وإعلانه العام ومنهجه الواقعي . .

وألا نخلط بينها وبين المقتضيات الدفاعية الوقتية . .

حقاً إنه لم يكن بد لهذا الدين أن يدافع المهاجمين له . لأن مجرد وجوده ، في صورة إعلان عام لربوبية الله للعالمين ، وتحرير الإنسان من العبودية لغير الله ، وتمثل هذا الوجود في تجمع تنظيمي حركي تحت قيادة جديدة غير قيادات الجاهلية ، وميلاد مجتمع مستقل متميز لا يعترف لأحد من البشر بالحاكمية ، لأن الحاكمية فيه لله وحده . . إن مجرد وجود هذا الدين في هذه الصورة لا بد أن يدفع المجتمعات الجاهلية من حوله ، القائمة على قاعدة العبودية للعباد ، أن تحاول سحقه ، دفاعاً عن وجودها ذاته . ولا بد أن يتحرك المجتمع الجديد للدفاع عن نفسه . .

هذه ملابسة لا بد منها . تولد مع ميلاد الإسلام ذاته . وهذه معركة مفروضة على الإسلام فرضاً ، ولا خيار له في خوضها . وهذا صراع طبيعي بين وجودين لا يمكن التعايش بينهما طويلاً . .

هذا كله حق . .

ووفق هذه النظرة يكون لا بد للإسلام أن يدافع عن وجوده . ولا بد أن يخوض معركة دفاعية مفروضة عليه فرضاً . .

ولكن هناك حقيقة أخرى أشد أصالة من هذه الحقيقة . .

إن من طبيعة الوجود الإسلامي ذاته أن يتحرك إلى الأمام ابتداء ؛ لإنقاذ "الإنسان" في "الأرض" من العبودية لغير الله . ولا يمكن أن يقف عند حدود جغرافية ؛ ولا أن ينزوي داخل حدود عنصرية ؛ تاركاً "الإنسان" . . نوع الإنسان . .

في "الأرض" . .

كل الأرض . .

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٢٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٢٤٩