فأنت تستطيع حين تسمع هذا أن تشارك بالمال وأن تؤدي بعض شكر نعمة الله تعالى عليك بالزكاة أو غيرها من الصدقات التي قد تُطعِم بها جائعاً أو تكسو عارياً أو تروي ظمآناً أو تعالج بها مريضاً أو يهدي اللهُ تعالى بها ضالاً أو متعرضا للتنصير والتكفير . والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( تصدق رجلٌ من ديناره من درهمه من صاع بره من صاع تمره - حتى قال عليه الصلاة والسلام - ولو بشق تمره ) . إذن لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن يكون ذلك شق تمره أو ريالاً واحداً , فأنت لو تصورت أن ألف مليون مسلم اليوم أو ألفاً ومائتي مليونِ مسلمٍ , لو أن كل واحد منهم تخلى عن ريالٍ واحدٍ فقط لكان معنى ذلك أننا جمعنا في حملةٍ واحدةٍ ألف ومائتين مليون ريال !! كم سوف تنفع هذه الأموال ؟ كم سوف تدفع بإذن الله تعالى من الشرور عن المسلمين ؟ لكن المشكلة العظيمة أن الكثيرين تخلوا عن دورهم ولو كان دوراً محدوداً ولو كان دوراً قليلاً وظنوا أن المطالبةَ بالإنفاق وأن المطالبةَ بالبذل هي مسئوليةُ الأغنياءِ فقط , أو تخلوا عن دورهم في الدعوة والهِداية وظنوا أن الدعوة والهداية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي مسئولية العلماء أو مسئولية الدعاة فقط أو مسئولية الخطباء فقط ونسوا أن الله تعالى حين خلقنا جمعياً خلقنا بشراً مسئولين مكلفين , وحين أنزل الدين لم يقل أبدا إن الدين مسئولية فئة الخاصة ولا مسئولية طبقة معينة و إنما جعل مسئولية هذا الدين على عاتق كل واحد منا سواء قام بها وحفظها أم ضيعها فهو مسؤول بين يدي الله عز وجل , قال الله تعالى {﴿ وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ﴾} .
أسال الله تعالى أن يوفقني وإياكم إلي القيام بما ائتمننا عليه إنه على كل شي قدير أقول هذا القول وأستغفر اللهَ لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
الحمد لله ..