تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فدعوا إلى الخير والصلاح ، ودفعوا إليه الناس . .

ونهوا عن المنكر . .

فقاوموا الشر والفساد ، وحققوا بهذا وذاك صفة الأمة المسلمة التي لا تبقى على منكر وهي قادرة على تغييره ، ولا تقعد عن معروف وهي قادرة على تحقيقه . .

هؤلاء هم الذين ينصرون الله ، إذ ينصرون نهجه الذي أراده للناس في الحياة ، معتزين بالله وحده دون سواه . وهؤلاء هم الذين يعدهم الله بالنصر على وجه التحقيق واليقين .

فهو النصر القائم على أسبابه ومقتضياته . المشروط بتكاليفه وأعبائه . . والأمر بعد ذلك لله ، يصرفه كيف يشاء ، فيبدل الهزيمة نصرا ، والنصر هزيمة ، عندما تختل القوائم ، أو تهمل التكاليف:

ولله عاقبة الأمور . .

إنه النصر الذي يؤدي إلى تحقيق المنهج الإلهي في الحياة . من انتصار الحق والعدل والحرية المتجهة إلى الخير والصلاح . المنظور فيه إلى هذه الغاية التي يتوارى في ظلها الأشخاص والذوات ، والمطامع والشهوات . .

وهو نصر له سببه . وله ثمنه . وله تكاليفه . وله شروطه . فلا يعطى لأحد جزافا أو محاباة ولا يبقى لأحد لا يحقق غايته ومقتضاه . .

2. وكذلك عندما يكون الصراع بين الحق الجلي والباطل الجلي :

حتى لا يلتبس الأمر على الناس قال تعالى في سورة الأنبياء { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ﴿18﴾

وكما أن العقيدة وثيقة الارتباط بنواميس الكون الكبرى , فكذلك ملابسات هذه العقيدة في الأرض . فالسنة التي لا تتخلف أن يغلب الحق في النهاية وأن يزهق الباطل , لأن الحق قاعدة كونية وغلبته سنة إلهية:

(بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) . .

وأن يحل الهلاك بالظالمين المكذبين , وينجي الله الرسل والمؤمنين:(ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين) . .

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ١٥٤