ولكي ندرك تغلغل هذه الظاهرة في المجتمع الجاهلي ، يجب أن نعود إلى الشعر الجاهلي ؛ حيث نجد "الخمر" عنصرا أساسيا من عناصر المادة الأدبية ؛ كما أنه عنصر أساسي من عناصر الحياة كلها .
لقد بلغ من شيوع تجارة الخمر ، أن أصبحت كلمة التجارة ، مرادفة لبيع الخمر . . يقول لبيد:
قد بت سامرها وغاية تاجر وافيت إذ رفعت وعز مدامها
ويقول عمرو بن قميئة:
إذا أسحب الريط والمروط إلى أدني تجاري وأنفض اللمما
ووصف مجالس الشراب ، والمفاخرة بها تزحم الشعر الجاهلي ، وتطبعه طابعا ظاهرا .
**************
. . إن المجتمع الرباني المسلم لا يحتقر المادة ؛ لا في صورة "النظرية " باعتبار المادة هي التي تؤلف كيان هذا الكون الذي نعيش فيه ؛ ولا في صورة "الإنتاج المادي" والاستمتاع به . فالإنتاج المادي من مقومات خلافة الإنسان في الأرض بعهد الله وشرطه ؛ والاستمتاع بالطيبات منها حلال يدعو الإسلام إليه - كما سنرى في سياق هذه السورة - ولكنه لا يعتبرها هي القيمة العليا التي تهدر في سبيلها خصائص "الإنسان" ومقوماته ! كما تعتبرها المجتمعات الجاهلية . . الملحدة أو المشركة . .