تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تبدى لي أني لست من هؤلاء الذين أعجبهم عقد الجدات الزانيات اللاتي زينت أسماؤهن صدر المسيح، كما قال الأب المسكين، ولا أدري إن كان قارئي كذلك؟ أم أنه من أصحاب العيون المفتوحة التي تبصر في أسماء الزواني ما يصلح أن يزين صدر المسيح، فيالها من زينة!

وأما أجداد المسيح الذكور الذين ذكر متى منهم اثنان وثلاثون أبًا (إلى داود) وذكر لوقا اثنان وأربعون أبًا، فهؤلاء أيضًا لا يتشرف المسيح بأن يكونوا من آبائه - لو كان ما تذكره التوراة عنهم صحيحًا، وحاشا أن يكون ذلك صحيحًا -، فإن أربعة من هؤلاء الآباء تذكر التوراة أنهم فعلوا الزنا، وبعضهم كان الزنا المنسوب إليه زنا محارم، وهؤلاء الأربعة هم يهوذا، وداود، وسليمان، ورحبعام.

وأما يهوياقيم بن يوشيا أحد الأجداد المزعومين للمسيح، فهو اسم آخر يسيء إلى المسيح عليه الصلاة والسلام، فيهوياقيم ملك فاسد، عاقبه الله بالحرمان ونسله من بعده، فقال عنه: " لا يكون له جالس على كرسي داود، وتكون جثته مطروحة للحر نهارًا وللبرد ليلًا، وأعاقبه ونسله وعبيده على إثمهم " (إرميا ٣٦/ ٣٠ - ٣١).

ويهوياقيم أحد أجداد المسيح الذين أغفل متى ذكرهم، فقد ذكر أباه يوشيا وابنه يكينيا، فقال: " ويوشيا ولد يكنيا وإخوانه عند سبي بابل " (متى ١/ ١١).

وهو بذلك تجاهل اسم يهوياقيم، وقد ذكره سفر الأيام الأول " بنو يوشيا: البكر يوحانان، الثاني يهوياقيم، الثالث صدقيا، الرابع شلّوم. وابنا يهوياقيم: يكنيا ابنه، وصدقيا ابنه" (الأيام (١) ٣/ ١٤ - ١٥)، فيهوياقيم اسم أسقطه متى من نسبه للمسيح، بين يوشيا وحفيده يكنيا.

ولا يخفى على فطنة القارئ سبب إسقاطه لاسم هذا الملك الفاسق المحروم وذريته من الجلوس على كرسي داود.

هل العهد الجديد كلمة الله · الصفحة ٢٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

هل العهد الجديد كلمة اللهص ٢٣٦