استحلال آباء الكنيسة للتحريف
ولكن الداهية التي ساهمت بانتشار التحريف هي ما يذكره المؤرخ وليم ميور في كتابه " تاريخ كليسيا " (الكنيسة)، حيث قال: إن أوريجانوس وغيره أفتوا بجواز جعل الكتب الكاذبة، ونسبتها إلى الحواريين أو التابعين أو إلى قسيس من القسيسين المشهورين.
يؤكد المؤرخ موشيم سهولة وقوع التحريف في الصدر الأول لانتشار مقولة أفلاطون وفيثاغورث " أن الكذب والخداع لأجل أن يزداد الصدق عبادة لله، ليس بجائزين فقط، بل قابلان للتحسين، وتعلم أولًا منهم يهود مصر هذه المقولة قبل المسيح .. ثم أثر وباء هذه الغلط السوء في المسيحيين كما يظهر ". (١)
وقد كان بولس نموذجًا صارخًا لهذا النوع من التحريف باسم الدين، وقد اعترف به فقال: "إن كان صدق الله قد ازداد بكذبي لمجده، فلماذا أدان بعد كخاطئ" (رومية ٣/ ٧).
من كتب العهد الجديد؟
نشرت مجلة تايم في عددها الصادر في اكتوبر ١٩٨٦ مقالًا عن ندوة دولية حضرها ١٢٠ مشاركًا نصرانيًا درسوا صحة الأقوال المنسوبة للمسيح في الأناجيل الأربعة، فوجدوا أنه لا يصح منها سوى ١٤٨ قولًا من بين ٧٥٨ قولًا منسوبًا إليه.
وذكر كتاب (The Five Gospels: The Search for the Authentic Words of Jesus) " الأناجيل الخمسة " الذي أصدرته الندوة عام ١٩٩٣م أن ١٨% فقط من الأقوال التي تنسبها الأناجيل إلى يسوع ربما يكون قد نطق بها فعلًا.
وفي اجتماع الندوة ١٩٩٥ قرروا أن رواية ميلاد يسوع غير حقيقية سوى ما يتعلق باسم
(١) انظر: إظهار الحق، رحمة الله الهندي (١/ ٦٩، ٢/ ٥٥٧ - ٥٥٨).