أما تلك السطور القليلة التي تحدثت عن قتل المسيح وصلبه في كتابه، فهي إلحاقات نصرانية كما جزم بذلك المحققون وقالوا: بأنها ترجع للقرن السادس عشر، وأنها لم تكن في النسخ القديمة. (١)
ولو صح أنها أصلية فإن الخلاف بيننا وبين النصارى ومن وافقهم قائم في تحقيق شخصية المصلوب، وليس في وقوع حادثة الصلب. ﴿وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه﴾ (النساء: ١٥٧)، وهذا حال اليهود والنصارى فيه.
ولكن قد يقال: إن المؤرخ الوثني تاسيتوس كتب عام ١١٧م كتابًا تحدث فيه عن المسيح المصلوب.
وعند دراسة ما كتبه تاسيتوس، يتبين ضعف الاحتجاج بكلامه، إذ هو ينقل إشاعات ترددت هنا وهناك، ويشبه كلامه أقوال النصارى في محمد - ﷺ - في القرون الوسطى.
ومما يدل على ضعف مصادره وتخبطه، ما ذكرته دائرة المعارف البريطانية، من أنه ذكرًا أمورًا مضحكة، فقد جعل حادثة الصلب حادثة أممية، مع أنها لا تعدو أن تكون شأنًا محليًا خاصًا باليهود، ولا علاقة لروما بذلك.
ومن الجهل الفاضح عند هذا المؤرخ، أنه كان يتحدث عن اليهود - ومقصده: النصارى. فذكر أن كلوديوس طردهم من رومية، لأنهم كانوا يحدثون شغبًا وقلاقل يحرضهم عليها " السامي " أو " الحسن " ويريد بذلك المسيح.
ومن الأمور المضحكة التي ذكرها تاسيتوس قوله عن اليهود والنصارى بأن لهم
(١) انظر: قصص الأنبياء، عبد الوهاب النجار، ص (٤٨٥)، دين الله في كتب أنبيائه، محمد توفيق صدقي أفندي، ص (٧٩)، تاريخ الفكر المسيحي، الدكتور القس حنا جرجس الخضري (١/ ١٥٠).