كرشنا المولود البكر الذي هو نفس الإله فشنو، والذي لا ابتداء ولا انتهاء له - وفق رأيهم - تحرك حنوًا كي يخلص الأرض من ثقل حملها، فأتاها وخلص الإنسان بتقديم نفسه ذبيحة عنه "، ومثله يقوله العلامة هوك.
ويصف الهنود أشكالًا متعددة لموت كرشنا أهمها أنه مات معلقًا بشجرة سُمِّر بها بحربة. وتصوره كتبهم مصلوبًا، وعلى رأسه إكليل من الذهب، ويقول دوان: " إن تصور الخلاص بواسطة تقديم أحد الآلهة ذبيحة فداء عن الخطيئة قديم العهد جدًا عند الهنود والوثنيين.
وكذلك اعتقد أهل النيبال بمعبودهم أندرا، ويصورونه وقد سفك دمه بالصلب، وثقب بالمسامير، كي يخلص البشر من ذنوبهم كما وصف ذلك المؤرخ هيجين في كتابه: "الانكلو سكسنس". (١)
وحتى لا نطيل نكتفي بهذه الصور التي اعتقد أصحابها بسفك دم الآلهة قربانًا وفداء عن الخطايا ومثلها في الوثنيات القديمة كثير، ونختم بنقل قول فيلسيان شالي: "تتشابه المسيحية مع الأديان السابقة تشابها غريبًا .. ولد المسيح من عذراء كما ولد بيرسي من دانا، وهو ينجو بأعجوبة من أعدائه مثل ديونيزوس وهوروس، ويموت ثم يبعث مثل أوزوريس أو آدونيس أو ديونيزوس زاغروس، وفي بداية الربيع مثل آتيس ومثل تموز، وتجد بعض تفاصيل عذابه صورة لها في بلاد بابل، فهو يعبد كمنقذ أو مخلص مثل مثرا .. ويمكن أن تشعر بعض النفوس المسيحية بالحرج إذا قرأت هذه المتشابات وعرفتها، وكانت ضيقة العقل، تمتلئ زهوًا وغرورًا؛ لأنها كانت تؤمن بأن لديانتها سمة فريدة، وعلى العكس فإن النفوس الأوسع قلوبًا يمكنها أن تسعد
(١) انظر: العقائد الوثنية في الديانة النصرانية، محمد طاهر التنير، ص (٢٩ - ٣٢).