تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن كل إنسان يستطيع أن يُطلق القول على عواهنه ، غير أن الدعاوى لا تثبت إلا على قدم البيِّنة وعلى ساق الإثبات .

فإن قوله : ( في حين أنه ليس في تاريخ الفرس أنهم ولوا عليهم ابنة كسرى ولا أية امرأة أخرى )

دعوى لا دليل عليها ولا مستند سوى النفي العام !

في حين أن القاعدة : الْمُثبِت مُقدَّم على النافي .

وكُتب التاريخ قبل كُتب الحديث تنص على ذلك .

قال ابن جرير الطبري في التاريخ :

ثم ملكت بوران بنت كسرى أبرويز بن هرمز بن كسرى أنو شروان .(1)

وقد عَقَد ابن الأثير في كتابه ( الكامل في التاريخ ) باباً قال فيه :

ذكر ملك ( بوران ) ابنة ابرويز بن هرمز بن أنو شروان .

ثم قال : لما قُتِل شهريراز مَلَّكَتْ الفرس ( بوران ) لأنهم لم يجدوا من بيت المملكة رجلا يُمَلِّكونه ، فلما أحسنتْ السيرة في رعيتها ، وعدلتْ فيهم ، فأصلحت القناطر ، ووضعت ما بقي من الخراج ، وردّت خشبة الصليب على ملك الروم ، وكانت مملكتها سنة وأربعة أشهر .(2)

.ولا يخلو كتاب تاريخ من ذِكر تولِّي ( بوران ) الْحُكُم .

فقد ذَكَرها خليفة بن خياط ، واليعقوبي ، وابن خلدون ، واليافعي ، وكُتب تواريخ المدن ، كتاريخ بغداد ، وغيرها .

على أنه لو صحّ (أنه ليس في تاريخ الفرس أنهم ولوا عليهم ابنة كسرى ولا أية امرأة أخرى)

لكان فيه دليل على قائله وليس له !

كيف ذلك ؟

يكون قد أثبت أنه لا يُعرف لا في جاهلية ولا في إسلام أن امرأة تولّت مَنْصِباً !!

الشبهة الثالثة :

قول القائل : هل من المعقول أن نعتمد في حديث خطير هكذا على راوية قد تم جلده (أبو بكرة) في عهد عمر بن الخطاب تطبيقاً لحد القذف ؟!

الجواب :

سبق أن علِمت أن أبا بكرة رضي الله عنه لم ينفرد برواية الحديث .

ثم الجواب عن هذه الشبهة أن يُقال :

(1) الطبري/ محمد بن جرير/تاريخ الطبري/ دار الوفاق ج3ص120

(2) ابن الأثير/الكامل/دار الكتب العلمية ج4ص143

حكم تولي المرأة القضاء · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تولي المرأة القضاءص ٢١