تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والبزازي تبع صاحب (السيف المسلول) عزاه إليه ولم يعزه لأحد من علماء الحنفية وقد صرح في النتف ومعين الحكام وشرح الطحاوي وحاوي الزاهدي وغيرها بأن حكمه كالمرتد ولفظ النتف من سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه مرتد، وحكمه حكم المرتد يفعل به ما يفعل بالمرتد انتهى، وهو ظاهر في قبول توبته كما مر عن الشفاء.اهـ.

قلت: وظاهر الشفاء أن قوله يا ابن ألف خنزير، أو يا ابن مائة كلب، وأن قوله لهاشمي لعن الله بني هاشم كذلك وأن شتم الملائكة كالأنبياء فليحرر.

ومن حوادث الفتوى ما لو حكم حنفي بكفره بسبب نبي هل للشافعي أن يحكم بقبول توبته، والظاهر: نعم؛ لأنها حادثة أخرى وإن حكم بموجبه نهر.

قلت: ثم رأيت في معروضات المفتي أبي السعود سؤالاً ملخصه: أن طالب علم ذكر عنده حديث نبوي فقال أكل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - صدق يعمل بها. فأجاب بأنه يكفر أولاً بسبب استفهامه الإنكاري، وثانياً بإلحاقه الشين للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ففي كفره الأول من اعتقاده يؤمر بتجديد الإيمان فلا يقتل، والثاني يفيد الزندقة، فبعد أخذه لا تقبل توبته اتفاقاً فيقتل، وقبله اختلف في قبول توبته، فعند أبي حنيفة تقبل فلا يقتل، وعند بقية الأمة لا تقبل ويقتل حداً فلذلك ورد أمر سلطاني في سنة 944 لقضاء الممالك المحمية برعاية رأي الجانبين، بأنه إن ظهر صلاحه وحسن توبته وإسلامه لا يقتل، ويكتفى بتعزيره وحبسه عملاً بقول الإمام الأعظم وإن لم يكن من أناس يفهم خيرهم يقتل عملاً بقول الأئمة، ثم في سنة 995 تقرر هذا الأمر بآخر، فينظر القائل من رأي الفريقين هو فيعمل بمقتضاه.اهـ

حكم سب الصحابة [من أقوال الأئمة] · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم سب الصحابة [من أقوال الأئمة]ص ٣٨