وقال علي بن عاصم: أنبأنا أبو قحذم.. حدثني أبو قلابة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا ذكر القدر فامسكوا وإذا ذكر أصحابي فامسكوا»، رواه اللالكائي، ولما جاء فيه من الوعيد قال إبراهيم النخعي: كان يقال شتم أبي بكر وعمر من الكبائر التي قال الله تعالى: ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ﴾ [النساء:31] وإذا كان شتمهم بهذه المشابة فأقل ما فيه التعزيز؛ لأنه مشروع في كل معصية ليس فيها حد ولا كفارة. وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : «أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً». وهذا مما لا نعلم فيه خلافاً بين أهل الفقه والعلم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان وسائر أهل السنة والجماعة فإنهم مجمعون على أن الواجب الثناء عليهم والاستغفار لهم والترحم عليهم والترضي عنهم، واعتقاد محبتهم وموالاتهم وعقوبة من أساء فيهم القول ثم من قال: لا أقتل بشتم غير النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يستدل بقصة أبي بكر المتقدمة وهو أن رجلاً أغلظ له, وفي رواية شتمه فقال له أبو برزة: اقتله فانتهره وقال: ليس هذا لا حد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبأنه كتب على المهاجر بن أبي أمية أن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود كما تقدم، ولأن الله تعالى ميز بين مؤذي الله ورسوله ومؤذي المؤمنين فجعل الأول ملعوناً في الدنيا والآخرة، وقال في الثاني فقد احتمل بهتاناً وإثما مبيناً. ومطلق البهتان والإثم ليس بموجب للقتل، وإنما هو موجب للعقوبة في الجملة فتكون عليه عقوبة مطلقة ولا يلزم العقوبة جواز القتل ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان، أو رجل قتل نفساً فيقتل بها».
حكم سب الصحابة [من أقوال الأئمة] · الصفحة ٢٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حكم سب الصحابة [من أقوال الأئمة]ص ٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي