تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويمكن أن يعترض عليه:

بأن هذا مردود، لأن الواقع أن مهام المضيفين والمضيفات يتم تقسيمها وتوزيعها فيما بينهم من قبل مشرف الرحلة قبل صعود الركاب للطائرة، كل واحد منهم مسؤول عن منطقة معينة، ويقوم بخدمة جميع ركاب المنطقة المخصصة له، سواء كانوا رجالاً

أو نساء، بمحرم أو بغير محرم (10).

وطاقم الضيافة بالطائرة أحياناً يكون مختلطا بين مضيفين ومضيفات، وأحياناً جميعهم رجال، وأحياناً يكن جميعهن نساء، علماً بأن الركاب مختلطون بين نساء ورجال، فليس من الضروري البتة وجود مضيفة في الطائرة، حتى لو وجدت النساء ضمن الركاب.

وعمل المرأة مضيفة يقتضي كثرة الاختلاط بالرجال العاملين، ومرافقتهم الوقت الكثير، فربما تحولت العلاقة بينها وبين المضيفين جراء ذلك إلى علاقة صداقة، تفتح أبواباً من الشر والفساد.

والله سبحانه جَبَلَ الرجال على القوة والميل إلى النساء، وجبل النساء على الميل إلى الرجال مع وجود ضعف ولين، فإذا حصل الاختلاط نشأ عنه آثار تؤدي إلى حصول الغرض السيئ، لأن النفس أمّارة بالسوء، والهوى يعمي ويصم، والشيطان يأمر بالفحشاء، وعليه فإن اختلاط المرأة بالرجل محرم، والأدلة على ذلك ما يلي:

1 - قوله تعالى: (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)

(11).

وجه الدلالة:

أنه لما حصل اختلاط بين امرأة عزيز مصر وبين يوسف عليه السلام ظهر منها ما كان كامناً، فطلبت منه أن يوافقها، ولكن أدركه الله برحمته فعصمه منها، (12) (فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (13)، وكذلك إذا حصل اختلاط بالنساء، اختار كل من النوعين من يهواه من النوع الآخر، وبذل بعد ذلك الوسائل للحصول عليه.

2 - قوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ) (14).

وجه الدلالة من الآيتين:

أنه أمر المؤمنين والمؤمنات بغض البصر، والأمر يقتضي الوجوب، ثم بيّن أن هذا أزكى وأطهر، وما أمر الله بغض البصر إلاّ لأن النظر إلى من يحرم النظر إليهن زنا، وإنما كان زنا لأنه تمتع بالنظر إلى محاسن المرأة، ومؤدّ إلى دخولها في قلب ناظرها، فتعلق في قلبه، فيسعى إلى إيقاع الفاحشة بها، فإذا نهى الشارع عن النظر إليهن، لِمَا يؤدي إليه من المفسدة وهو حاصل في الاختلاط، (15) فكذلك الاختلاط ينهى عنه، لأنه وسيلة إلى ما لا تُحمد عُقباه من التمتع بالنظر والسعي إلى ما هو أسوأ منه (16)، وهذا واقع من المضيفات.

3 - قوله تعالى: (وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) (17).

وجه الدلالة:

أنه تعالى منع النساء من الضرب بالأرجل وإن كان جائزاً في نفسه، لئلا يكون سبباً إلى سمع الرجال صوت الخلخال، فيثير ذلك دواعي الشهوة منهم إليهن، وكذلك الاختلاط يمنع لِمَا يؤدي إليه من الفساد.

قال ابن القيم ــ رحمه الله ـــ: (ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة) (18).

4 - أنه أمرهن بالقرار في بيوتهن، قال تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) (19).

وجه الدلالة:

أن الله تعالى أمر أزواج رسول الله e الطاهرات المطهرات الطيبات بلزوم بيوتهن (20)، وهذا الخطاب عام لغيرهن من نساء المسلمين، لِمَا تقرر في علم الأصول أن خطاب المواجهة (21) يعم إلا ما دل الدليل على تخصيصه، وليس هناك دليل يدل على الخصوص، فإذا كن مأمورات بلزوم البيوت إلا إذا اقتضت الضرورة خروجهن، فكيف بالاختلاط بين المضيفات والرجال؟!

وأما الأدلة من السنة على تحريم الاختلاط ــ ومنه اختلاط المضيفة بالرجال ــ فهي كما يلي:

حكم قيام المرأة بالضيافة · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم قيام المرأة بالضيافةص ٣