تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان ممن بلغته الدعوة فلم يؤمن بها، كعمرو بن لحي الخزاعي فهو من أهل النار، وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعاً: " رأيت عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي يجر قصبه في النار وكان أول من سيب السوائب"

وأما من لم تبلغه دعوة نبي ففي الحكم عليه بالنار قولان:

القول الأول: أنه في النار، وهو قول المعتزلة، وجه في مذهب أبي حنيفة قال به بعض أصحابه الماتريدية، واحتجوا لذلك بأمور:

أحدها: عموم الآيات القاضية بأن من مات كافراً فهو في النار، كقول الله تعالى: (ولا الذين يموتون وهو كفار أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً)، وقوله تعالى: (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً ولو افتدى به)، وقوله تعالى: (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون، وقوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).

والجواب: أن هذه العمومات مخصوصة بقول الله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً) وبغير ذلك مما يأتي بيانه إن شاء الله.

الثاني: حديث أبي هريرة عند مسلم مرفوعاً: " استأذنت ربي أن أستغفر لأمي، فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها، فأذن لي "، فلو لم تكن من أهل النار لأذن له.

والجواب: أن منع الاستغفار لكونها مشركة، ولا نزاع في أنها مشركة، لكن النزاع في مصير مشركي أهل الفترة.

الثالث: حديث أنس عند مسلم: أن رجلاً قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: " في النار "، فلما قفا دعاه، فقال: " إن أبي وأباك في النار"، ففي هذا الحديث تصريح بان كافر أهل الفترة في النار

الجواب: أن الحديث متناول لاثنين فقط، فيحتمل أنهما حصل لهما اطلاع على دعوة نبي سابق خارج الجزيرة أو في أطرافها، ولا يبعد ذلك عمن عرف بالرحلة للتجارة أو لغير ذلك، وأما ما عدا هما من مشركي أهل الفترة فباقون على حكم قول الله تعالى " (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً)

القول الثاني: أنه ناج وهو قول جمهور السلف، الأئمة الأربعة وغيرهم وأبي الحسن الأشعري وأصحابه، وابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، وابن حجر، وغيرهم، واحتجوا لقولهم بأمرين:

أحدها: عموم الآيات الدالة على أن ا لله لا يعذب أحداً قبل ورود الرسل، كقوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً)، وقوله تعالى: (رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)، وقوله تعالى: (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير)، وقوله تعالى: (يا معشر

حكم من مات قبل البعثة · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم من مات قبل البعثةص ٢