تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ." اهـ

يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى:

وَأَمَّا " إتْيَانُ النِّسَاءُ فِي أَدْبَارِهِنَّ " فَهَذَا مُحَرَّمٌ عِنْدَ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ. وَأَمَّا الْقَوْلُ الْآخَرُ بِالرُّخْصَةِ فِيهِ: فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَحْكِيهِ رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَنَافِعٌ نَقَلَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) قَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إنَّهَا نَزَلَتْ فِي إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ.

فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ غَلَّطَ نَافِعٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَوْ لَمْ يَفْهَمْ مُرَادَهُ؛ وَكَانَ مُرَادُهُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي إتْيَانِ النِّسَاءِ مِنْ جِهَةِ الدُّبُرِ فِي الْقُبُلِ؛ فَإِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَكَانَتْ

الْيَهُودُ تَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَتَقُولُ: إذَا أَتَى الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.

" وَالْحَرْثُ " مَوْضِعُ الْوَلَدِ؛ وَهُوَ الْقُبُلُ. فَرَخَّصَ اللَّهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَطَأَ الْمَرْأَةَ فِي قُبُلِهَا مِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ شَاءَ.

وَكَانَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: كَذَبَ الْعَبْدُ عَلَى أَبِي. وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي غَلَطَ نَافِعٍ عَلَى ابْنِ عُمَرَ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ كَانُوا يُطْلِقُونَهُ بِإِزَاءِ الْخَطَأِ؛ كَقَوْلِ عبادة: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ. لَمَّا قَالَ: الْوِتْرُ وَاجِبٌ. وَكَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَذَبَ نَوْفٌ: لَمَّا قَالَ لِمَا صَاحَبَ الْخَضِرَ لَيْسَ مُوسَى بَنِي إسْرَائِيلَ. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: ابْنُ عُمَرَ هُوَ الَّذِي غَلِطَ فِي فَهْمِ الْآيَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ؛ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ. أَوَيَفْعَلُ هَذَا مُسْلِمٌ لَكِنْ بِكُلِّ حَالٍ مَعْنَى الْآيَةِ هُوَ مَا فَسَّرَهَا بِهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَسَبَبُ النُّزُولِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ."اهـ

المبحث السابع: سبب خلافهم في حكم الوطء في الدبر:

يرجع سبب خلاف العلماء في ذلك إلى خلافهم في سبب نزول قوله جل وعلا: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ)

حكم إتيان الزوجة في دبرها · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم إتيان الزوجة في دبرهاص ١٥