تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يدل علي ذلك على أن المراد بكلمة (الكراهة) ومشتقاتها إنما هو التحريم – مما يدل على ذلك إطلاقها في مواضع كثيرة من القرآن على ما هو من الكبائر المحرمة، ومن ذلك قوله سبحانه وتعالي ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ (1) واسم الإشارة في الآية المذكورة يعود على ما سبق وتقدم ذكره في الآيات التي تقدمت هذه الآية المذكورة بدءاً من قوله سبحانه وتعالي ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (2) إلى قوله سبحانه وتعالي ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ وقد ذكر في هذه الآيات الكثير من الكبائر المحرمة قطعاً وبلا أدنى ريب، مثل الشرك بالله، وعقوق الوالدين، والتبذير وقتل الأولاد خشية الفقر، والزنا، وقتل النفس التي حرم الله تعالي بغير حق، وتطفيف المكيال والميزان، وعدم الوفاء بالوعد والعهد، وأكل مال اليتيم، والتقوِّل علي الله تعالي بغير علم، والكبر، وغير ذلك مما ذكره الله تعالي في هذه الآيات، ثم أطلق لفظ الكراهة علي كل ما ذكره فالكراهة في هذا السياق مقصود بها التحريم، إذًا فالأئمة رحمهم الله تعالى عندما أطلقوا لفظ الكراهة على المآتم كانوا يريدون منه ويقصدون به التحريم وذلك كي يتفق هذا مع الأحاديث الواردة في النهي عن المآتم، ولقد نهج الأئمة هذا النهج في إطلاق لفظ الكراهة وإرادة التحريم منه نهجوا ذلك تأثراً بأسلوب القرآن الكريم الذي أطلق عليه لفظ الكراهة وإرادة التحريم منه وللإشارة إلى أن الله سبحانه يريد تنفير الناس من هذه الأمور التي وصفها بالكراهة، فإن الله سبحانه وتعالى فصل عن تحريمه لهذه الأشياء المذكورة في الآيات من سورة الإسراء فإنه سبحانه يبغضها ويسخطها، ويبغض ويسخط من يرتكبها، وذلك مبالغة في التنفير منها والابتعاد عنها، ويشير إلي ذلك العلامة أبو السعود رحمه الله تعالي فيقول: ’’ ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ أي: مبغضاً غير مرضي وغير مراد، ووصف ذلك

(1) () ... سورة الإسراء: الآية: 38.

(2) () ... سورة الإسراء: الآية: 23.

حكم إقامة المآتم وأجور القراء · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم إقامة المآتم وأجور القراءص ١٥