تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله أعلم.

الثالث: قوله ﴿إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ فعلق الإيمان بهذا الرد، وقد تقرر في القواعد أن كل فعل نفى الله الإيمان عن فاعله فلحرمته، وكل فعل نفي الله الإيمان عن تاركه فلوجوبه، فدل ذلك على أنه لا يتحقق كمال الإيمان الواجب إلا بهذا الرد، ويؤيده قوله تعالى ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (1).

فقضية رد الأمور المتنازع فيها إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - قضية فاصلة بين المؤمنين والمنافقين، فإن المنافقين لا يريدون التحاكم إلى الله ورسوله، وإن زعموا أنهم آمنوا بما أنزل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما أنزل من قبله، وإنما هم يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، كما قال تعالى فاضحاً مقاصدهم، ومظهراً خفايا نفوسهم، وخبث ما انطوت عليه قلوبهم ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ (2).

فحقيقة الإيمان هو في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. وحقيقة النفاق هي في قوله ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾.

فأي الفريقين أحب إليك؟ فإن الله هو الغني الحميد، ونحن الفقراء إليه جل وعلا، فلما ثبت وجوب الرد إلى الكتاب والسنة علمنا يقيناً أن فيها الأمر الفاصل فيما تنازعنا فيه، والله أعلم.

(1) سورة النساء [آية: 65].

(2) سورة النساء [الآيتان: 60،61].

حكم التصوير الفوتوغرافي · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم التصوير الفوتوغرافيص ٤