أولئك شرار الخلق عند الله عز وجل يوم القيامة)).
قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: " فهؤلاء جمعوا بين فتنتين فتنة القبور، وفتنة التماثيل " اهـ.
قلت: بل وسائر الأدلة الآتية – إن شاء الله – يدخل فيها هذا النوع دخولاً أولياً، فلا نطيل فيه، وذلك لعدم المخالف فيه، والله أعلم.
[فصل]
والحالة الثانية: ما يسمى اليوم بتصوير الرسم، وهو أن يعمد الإنسان إلى خرقةٍ، أو جدارٍ، أو ورقةٍ ونحوها، فيرسم بيده صورة من ذوات الأرواح، وهذا النوع من الصور لا ظل له، فهذا النوع أيضاً محرم لكنه أخف تحريماً من النوع قبله، لكن يشتركان في أن كلاً منهما محرم، والدليل على تحريمه جميع الأدلة الآتية – إن شاء الله – في الحالة الثالثة، فإنه يدخل فيها دخولاً أولياً.
ومن أدلته النصية: ما رواه مسلم – رحمه الله – في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان لنا ستر فيه تمثال طائر، وكان الداخل إذا دخل استقبله فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((حولي هذا)).
ومثله ما في صحيح البخاري عنها رضي الله عنها أنها قالت: ... ((دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد سترت سهوةً لي بقرام فيه تمثال فلما رآه هتكه وتلون وجهه، وقال يا عائشة: أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذي يضاهون بخلق الله))، ومن المعلوم أن هذا التمثال الذي كان في القرام لم يكن له ظل، وإنما هو مما خُط باليد، وقد فعل به النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، ثم أخبر بوعيد من فعل ذلك، فهذا يدل على حرمة تصوير ذوات الأرواح بالرسم باليد