وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم كتابًا أصح من هذا الكتاب، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم.
وقال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز، والزهري لهذا الكتاب بالصحة (1).
وقال الإمام ابن عبد البر: (وكتاب عمرو بن حزم هذا تلقاه العلماء بالقبول والعمل، وهو عندهم أشهر وأظهر من الإسناد الواحد المتصل) (2).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية وهو كتاب مشهور عند أهل العلم) (3).
ثالثًا: الإجماع:
أجمع الصحابة - رضوان الله عليهم- على القول بعدم جواز مس المحدث المصحف، حيث روي ذلك عمن تقدم ذكرهم من فقهاء الصحابة ومشاهيرهم، ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف (4)، فكان إجماعًا سكوتيًا (5)، بل كان ذلك هو المستقر عند الصحابة زمن النبوة وبعده ويدل عليه قصة إسلام عمر، فإنه حين دخل على أخته وزوجها وهم يقرؤن القرآن فقال: أعطوني الكتاب الذي عندكم أقرؤه، فقالت له أخته: إنك رجس، ولا يمسه إلا المطهرون، فقم واغتسل، أو توضأ، فقام عمر فتوضأ، ثم أخذ الكتاب، فقرأ طه) رواه الدارقطني (6)، والبيهقي (7).
وروي عن علقمة قال: كنا مع سلمان الفارسي في سفر، فقضى حاجته، فقلنا له: توضأ حتى نسألك عن آية من القرآن، فقال: سلوني، فإني لست أمسه، فقرأ علينا ما أردنا، ولم يكن بيننا وبينه ماء) وفي لفظ آخر أنه قال: (سلوني فإني لا أمسه، إنه لا يمسه إلا المطهرون) (8).
قال البيهقي بعد روايته هذا الأثر: (وكأنهم ذهبوا – القائلون بعدم جواز مس المصحف – في تأويل الآية إلى ما ذهب إليه سلمان، وعلى ذلك حملته أخت عمر ابن الخطاب في قصة إسلامه) (9).
(1) - انظر: المستدرك 1/ 397، نيل الاوطار، 1/ 259.
(2) - الاستذكار، 8/ 10.
(3) - شرح العمدة، 1/ 382.
(4) - انظر: المغني، 1/ 147، المجموع للنووي، 2/ 80، مجموع فتاوى شيخ الإسلام، 21/ 266.
(5) - إظهار الحق المبين، ص، 17.
(6) - 1/ 123 وقال في التعليق المغني على سنن الدارقطني: الحديث أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده مطولاً. قال المؤلف: تفرد به القاسم بن عثمان وليس بالقوي. وقال البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها.
(7) - في السنن الكبرى، 1/ 88.
(8) - مصنف ابن أبي شيبة، 1/ 103؛ سنن الدارقطني، 1/ 123 وقال في التعليق المغني على سنن الدارقطني: هذا إسناد صحيح موقوف على سلمان، والسنن الكبرى للبيهقي، 1/ 88، ومعرفة السنن والآثار، 1/ 185، والمحلى، 1/ 84.
(9) - معرفة السنن والآثار، 1/ 185.