قال مبيحو التوسعة: (ذكر الأزرقي في أخبار مكة 2/ 332 عن جده أن الخليفة المهدي لما وسع المسجد ضم إليه المسعى الذي سعى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - وبنى مسعى جديداً وصار المسلمون يسعون فيه وقال جده: وكان المسعى في موضع المسجد الحرام اليوم (1)، والآن يمكن بناء مسعى جديد ويسعى المسلمون فيه كما فعل سابقاً).
الجواب: لقد قلتم هذا الكلام بناءً على فهمكم لظاهر كلام جد الأزرقي، ولكن ظاهر كلام جدّ الأزرقي غير مراد قطعاً، وسأورد ثلاثة أجوبة بحيث يظهر بوضوح مِن كل جوابٍ أنّ ظاهر كلام جد الأزرقي غير مراد:
الجواب الأول: إنّ معنى كلام الأزرقي إذا فهمناه على ظاهره فإنّ الواقع المشاهَد حتى في يومنا هذا يخالفه ويدل على خطأ هذا الفهم الظاهر، ولبيان هذا الكلام أرجو من القارئ الكريم أن يشاهد "السي دي" المرفق مع هذا الكتاب، فالنتيجة أن نقول: كيف يصح ظاهرُ قول الأزرقي بأنّ المسعى ضُمّ إلى المسجد مع علمنا يقيناً بأنّ أغلب هذا المسعى المزعوم لم يُضَمّ إلى المسجد حتى ما قبل 50 سنة؟ كما ونشاهد جميعاً أنّ قرابة نصف هذا المسعى المزعوم لم يضم للمسجد حتى في يومنا هذا، فإذاً ظاهر كلام الأزرقي غير مراد كما نرى بأعيننا.
الجواب الثاني: يمكن أن نبين خطأ ظاهر كلام الأزرقي بما يلي أيضاً: إنّ الصفا والمروة بقيا ظاهرين واضحَا المعالم وضوحاً كاملاً ومحدَّدَين بعلامات واضحة منذ عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وحتى ما قبل العهد السعودي، وهذا أمر منقول إلينا بالتواتر كما تبين لك، ولدينا صور "فتوغرافية" لهما، ولم تطمس معالم الصفا والمروة إلاّ في العهد السعودي بسبب بناء المسعى الضخم عليهما، فهل نقبل بعد هذا أن يقال إنّ المسعى كان داخل المسجد الحرام، ومعنى هذا أنّ الصفا والمروة كانتا في غير موضعهما اليوم، فهل يعقل هذا؟!
(1) لم أنقل كل كلام الإمام الأزرقي لأنه طويل، ولأنني لن أناقش عباراته، وإن كنت أرجو القارئ الكريم أن يقرأها كاملة ليرى أن الأزرقي استعمل أحياناً كلمة "المسعى" وأحياناً كلمة "الوادي" مما يؤكد أن مراده مكان الهرولة بين الميلين الأخضرين، ولكن بما أنه لا يوجد دليل قطعي على هذا الكلام لذلك ناقشت المبيحين باعتبار فهمهم من ظاهر عبارة الأزرقي التي نقلوها، علماً أن كلام الأزرقي نقله أيضاً الفاكهي في أخبار مكة 3/ 464 وابن الضياء في تاريخ مكة 1/ 72