تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين المضطرين حقيقةً لهذا التوسيع، وسأكتفي بذكر مثال واحد يبيّن مقدار الضرورة التي مرت على المسلمين والتي تلزمهم بتوسيع أيام عرفات ومع هذا لم يبيحوا لأنفسهم توسيعها، لأنّ مقدار أرض عرفات وزمن الوقوف أمور توقيفية فلا تُغيِّرها الضرورات مهما بلغت، فقد ذكر الرحالة ناصر خسرو (1) أنه عندما كان واقفاً مع الحُجاج بأرض عرفات في يوم عرفة وصل 4 حجاج من أهل خراسان وهم مقيَّدون على جِمال سريعة، فلما أُنزِلوا عنها لم يستطيعوا الوقوف ولا الكلام وكانوا نصفَ أموات، وكانت قصتهم أنهم كانوا 6 حجاج وصلوا المدينة المنورة قبل يوم وقفة عرفات بثلاثة أيام، فاستأجروا أعراباً معهم جِمال سريعة لِيُدركوا وقفة عرفات، فأوصلوهم من المدينة المنورة إلى أرض عرفات في يومين ونصف، ومات منهم اثنان أثناء الطريق.

ولو قرأنا كتب التاريخ لوجدنا أمثلة لا تعدّ ولا تحصى عن المشقة وأنواع العذاب وفنون الموت والهلاك التي كان يتعرض لها الحجاج القادمون من بلاد خراسان وما وراءها وكذلك الحجاج القادمون من بلاد المغرب والأندلس، ومع هذا لم يَتجرَّأ أيُّ عالم على توسيع أو بناء عرفات ومطاف ومسعى جُدُد في بلاد المشرق أو بلاد المغرب، وأمّا أنتم فقد وسعتم مِنى ووسعتم مَرمَى الجمرات، والآن توسعون المسعى، ولا ندري ماذا ستوسعون بعد هذا بحجة الضرورة والتيسير وفهم مقاصد الشريعة؟!

4. مرّتْ على المسلمين فترات ضاق عليهم فيها السعي لدرجة الأذى والموت إمّا بسبب البيوت المقامة في المسعى [كما كان قبل سنة 167هـ] أو بسبب تعدي البعض على أرض المسعى وتضييقه [كما حصل عدة مرات، وسبق بيانه] أو بسبب كثرة أعداد الحجاج [كما حصل في بعض

(1) في كتابه "سفر نامه" 1/ 30، وهذا الكتاب هو أشهر وأقدم رحلة وصلتنا لرجل فارسي، وقد ابتدأ الرحالة رحلته في ربيع الآخر سنة 437هـ.

حكم السعي في المسعى الجديد باطل · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم السعي في المسعى الجديد باطلص ٤٨