ستة عشر مترًا) (1)، والذي يعنينا من هذا البيان كله أن نقول: لقد تعارضتْ شهادة الشهود مع شهادة هذه اللجنة من العلماء، فقالت اللجنة بحسب رأي العين: إنّ الجبلين واضحان وعرضهما واضح ومميّز للجميع وفصّلوا عرضَهما بما يوافق ما كنا نراه حتى عام 1428هـ، وقال الشهود: إننا نذكر قبل أكثر من خمسين سنة أنّ الجبلين كانا عريضين أكثر من عرضهما الحالي بكثير، فهل يُعقَل أن نأخذَ بقول الشهود الذين يذكرون مِن أكثر من خمسين سنة أنّ الصفا والمروة عريضان ونَرُدَّ شهادةً رسمية مِن علماءَ شاهدوا بأعينهم ووصفوا بدقة تامة ما شاهدوه؟! الجواب: لا يشكّ عاقل بأنّ الحقّ ما قالته اللجنة ولم يُنقل أيُّ اعتراض عليها لا في زمنهم ولا حتى عام 1427هـ، وخاصة إذا أخذنا ملابسات تشكيل اللجنة أنها لفضّ نزاع بين أهل مكة وبين لجنة بناء الحرم حول وضوح تحديد عرض المسعى، وأمّا شهادة الشهود فإنها جاءت وفيها كثير من الملابسات التي سأذكرها والتي تلزمنا بردّ شهادة الشهود.
5. إنّ رئاسة شؤون الحرم وضعت خريطةً في جميع ساحات الحرم المكي فيها تفصيل كامل مناطق الحرم وما حوله بعنوان "مخطط إرشادي للمسجد الحرام"، قرأها ملايين الناس خلال سنوات طويلة، وفي هذه الخريطة: (حدّ جبل الصفا داخلَ دائرة السعي مكتنَف بـ"باب أبي قُبَيس" رقم 12 وسُلَّم أبي قُبَيس رقم 13)، فهذه الخريطة الرسمية والصادرة عن أوثق مكتبٍ لوضع الخرائط الرسمية في المملكة وهو "خرائط الفارسي" تدلّ دلالة واضحة أنّ التوسعة الحالية للمسعى بُنيتْ خارجَ ما بين الصفا والمروة.
6. إنّ طريقة تسلسل إعلان شهادة الثلاثين شاهداً مثيرة للريبة والشك، ففي البداية صدر صكّ رسمي عن المحكمة العامة بمكة المكرمة ونشرت تفاصيل شهادة 7 شهود، فتكلم العلماءُ عن هذه الشهادة بأنها مردودة لأسباب سأذكرها بعد قليل، وأهم أسباب ردّ هذه الشهادة أنّ أول شاهد لا يَتذكّر شيئاً عن عرض الصفا ولا عن عرض المروة، فهل هذه شهادة؟! ثم لمّا رأى المسؤولون عن توسعة المسعى هذا الردّ المُسكِت أعلنوا بشكل رسمي أنه انضمّ للشهود 13 شاهداً ليصبح المجموع 20 شاهداً، فطالبهم العلماءُ بإبراز نصّ شهادة الشهود، فأُحرجوا، وإلى الآن لم يُبرزوا شيئاً، ثم نَشروا في جميع مواقع الإنترنت أنه أضيفت 10 شهادات ليصل العدد إلى 30 شاهداً، وجميع المشايخ والمواقع
(1) نص البيان كاملاً مع أسماء العلماء وتوقيع مفتي عام المملكة في حينه يمكن مراجعته كاملاً في "فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ" 5/ 141