تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشبهة الأولى:

قال مبيحو التوسعة: (صدر صكّ رسمي أنه قد شهد ثلاثون شاهداً عدلاً أن جبلي الصفا والمروة كانا عريضين أكثر من عرض المسعى الحالي، بحيث تكون التوسعة الجديدة ضمن الصفا والمروة، ونحن نكتفي بشهادة شاهدين لإثبات قضايا هامة للمسلمين مثل صيام رمضان ووقوف عرفات، فكيف هنا حيث يوجد ثلاثون شاهداً؟).

الجواب: هذه أقوى أدلة مبيحي التوسعة، وكثير من أهل الفضل الذين أفتوا بصحة توسعة المسعى اعتمدوا على هذا الدليل فقط، علماً أنّ هذا الدليل باطل بطلاناً واضحاً كما سترى، ولكن التلبيس جاء من جهة أنّ القائمين على التوسعة يَذكرون هذا الدليل لِيُقنعوا علماء المسلمين بصحة التوسعة ولكنهم لا يُعلمونهم بتفاصيل الشهادة ولا ملابساتها، لذلك فإني سأذكر تفاصيل الشهادة وملابساتها وتناقضاتها وستحكم بنفسك أنّ القائمين على التوسعة دلّسوا وخدعوا بل تعمّدوا الكذب على المسلمين بهذا الدليل لِيُمرّروا توسعتهم، وسأردّ على هذا الدليل بردود كثيرة، وكلّ ردٍّ يصلح لرد شهادة هؤلاء مِن أصلها، وإنما أردتُ ردّ هذه الشهادة مِن أكثرَ مِن وجهٍ لأنّ بعض العوام ربما لا يُقنعه ردّ أو اثنان فسيجد ردوداً أخرى تقنعه، والآن إليك الردود، ولكني أنبه أنني لن أتعرض للشهود بقدح في عدالتهم أو صدقهم، بل سأنطلق مِن أنهم شهود عدول ثقات صادقون:

1. لدينا صورٌ "فتوغرافية" وخرائطُ محفوظةٌ بشكل رسمي في متاحف أكثر مِن دولة إسلامية وعالمية، وهذه الصور والخرائط مطبوعة ضمن كتب كثيرة ومنتشرة في العالم كله (1)، وهذه الصور والخرائط تبين الصفا والمروة وهما محدودان، ويَظهر فيها أنّ الصفا والمروة لا يزيدان عن المسعى المعروف، فهل نُكذِّب هذه الصور ثم نعتمد على إخبار شهودٍ على ما يذكرونه وهم صغار منذ عشرات السنين؟!

2. أثبتنا في هذا الكتاب أنه منذ زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وحتى عصرنا الحالي قبل التوسعات السعودية والصفا والمروة بَقِيا على شكلهما وحالهما كما كانا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يَتعرض أحد من الخلفاء أو غيرهم لأيّ تغيير فيهما أو تنقيص أو زيادة عليهما، وقد وصف عشرات العلماء والرحالة المسلمين

(1) هذه الصور موجودة ضمن "سي دي" مرفق مع الكتاب.

حكم السعي في المسعى الجديد باطل · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم السعي في المسعى الجديد باطلص ٣٤