تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو قلباً للحقائق (1)، ثم رأيتُ وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة قد دُفِعَ لها ما لا يَعلمه إلاّ الله تعالى فانحازت انحيازاً تامًّا لرأي مبيحي التوسعة، بل وَصل الأمر ببعض الجرائد السعودية أن طلبتْ مِن علماء الأمة الإسلامية كتابة رأيهم في حكم التوسعة، ثم أخفتْ كلام مَن حرّم التوسعة ونشرتْ خلالَ أشهرٍ كلَّ ما جاءها مؤيِّداً للتوسعة، وهذا خروج عن أصول المهنة الإعلامية وعن الحيادية، وهذا واللهِ عينُ الكذب والخِداع للقارئ الذي حُجِبَتْ عنه أدلةُ المانعين وحُجِبَ عنه بيانُ خِداع أو تزوير أو إباحيّة المبيحين، وكذلك فإنّ بعض مواقع "الإنترنت" الإسلامية قد خصّصتْ مُلحقاً خاصًّا لمناقشة توسعة المسعى، ثم أخفتْ كلام العلماء المانعين ولم تذكرْ سوى أقوالِ المبيحين، وكذلك فإنّ المتابِع لوسائل الإعلام المرئية يجدُ التهميش الواضح والتعتيمَ الكامل على فتاوى العلماء المانعين من التوسعة.

فنَتَجَ عمّا سبق ذكره أنْ ظنّ عامة المسلمين وكثيرٌ مِن علمائهم أنّ الحق في أمر التوسعة مع المجيزين وأنّ رأي المانعين شاذٌّ وغيرُ معتبَرٍ، ولهذا شَمَّرتُ عن ساعد الجِدِّ وجمعتُ هذا الكتاب نصيحةً لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولأئمة المسلمين وعامتهم، وغيرةً على شعائر الله أن يدخل فيها ما ليس منها، وشفقةً على المشايخ الذين أباحوا التوسعة لثقتهم بالقائمين على شؤون الحرم دونَ أنْ يَعلموا عن المسألة شيئاً، ألاَ هل بلَّغتُ؟ اللهمّ اشهد.

وملخّص الكتاب أنني أشَرتُ إلى موقفنا مِن شعائر الله، ثم بيّنتُ إجماع الأمة أنه لا يصح السعي خارج المسعى المحدد بالتواتر وأنه لا يصحُّ زيادة مساحته، ثم بيّنت اهتمام المسلمين قديماً وحديثاً بضبط وتحديد طول المسعى وعرضه بدقة، ثم ذكرتُ شُبَه مبيحي التوسعة وبيّنتُ بطلانها بالأدلة القاطعة والواضحة حتى لعموم الناس، ثم ذكرت حكمَ مَن يسعى في المسعى الجديد ولو شوطاً أو خطوة، ثم ختمتُ هذا الكتاب بعدّة نصائح لي وللمفتين ولكلِّ معتمر وحاجٍّ، ثم لم تَطِب نفسي حتى نصحتُ إخواني الحجاج بأنّ أغلبَ رمي الجِمار لا يصحُّ أيضاً، كي يَبحثوا في الأمر ويُصَحِّحوا عبادتَهم، كلٌّ بما يُلهِمه الله - عز وجل -، ثم أضفتُ إلى الكتاب "سي دي" فيه عشرات الصور ومقاطع "الفيديو" كي يَظهر الحقُّ رأيَ العين، ووضعتُ فيه أيضاً هذا الكتاب كي يَسهُل انتشاره وتناقله بين الناس، مع بعض الملفات الأخرى المفيدة بإذنه تعالى.

(1) كما ستراه واضحاً بعد قراءة الفصل الخامس من هذا الكتاب.

حكم السعي في المسعى الجديد باطل · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم السعي في المسعى الجديد باطلص ٣