تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سأتكلم على هذا المطلب من خلال أمرين: الأمر الأول: أنه لم ينقل عن أي عالم ولو شذوذاً ومهما كانت نِحلته أنه أجاز توسعة المسعى ولو قليلاً على الرغم من موت واختناق البعض بسبب ضيق المسعى في أزمانهم. الأمر الثاني: لم ينقل عن أيّ مسلم مهما كانت نحلته أنه سعى خارج المسعى المعروف، مع أنه نُقل عن بعض العلماء أنّ الخروج اليسير لا يضرُّ بخلاف الخروج الكثير (1). وقبل بيان هذين الأمرين لا بد من توضيح الفرق بين الأمرين لعامة الناس، فالأمر الأول يتكلم عن حرمة توسعة المسعى سواء كانت هذه التوسعة قليلة أم كثيرة، فهذا الأمر أجمعت الأمة عليه بلا أدنى خلاف، وأمّا الأمر الثاني فيتكلم عن سير الساعي في المسعى، وحكم سعيه لو خرج أثناء سيره قليلاً عن المسعى، وهذا الأمر حصل فيه الخلاف، وسأضرب مثالاً من بحث الصلاة يَعرفه الجميع لتوضيح فكرة الفرق بين الأمرين، فالأمر الأول مِثلُ إجماع الأمة على أنّ الكعبة هي القِبلة الوحيدة ولا يجوز توسعتها أو بناء كعبة غيرها كقِبلةٍ جديدة أو اتخاذُ أيِّ مكان ثانٍ كقبلة، وأمّا الأمر الثاني فمِثلُ أنه لو صلَّى المصلي فهل يَلزمه الاجتهاد لإصابة عين الكعبة أم يكفيه التوجه لجهتها ولو أصاب غيرَ الكعبة؟ وهذا الأمر فيه خلاف، والآن سأعود لتفصيل الأمرين:

الأمر الأول: أنه لم يُنقل عن أيّ عالم جوازُ توسعة المسعى مهما كان مذهبه الفقهي ومهما كان مذهبه الاعتقادي ومهما كان فِسقُه، على الرغم من أنّ فكرة توسيع المسعى هي مَخرج أيّ عاقل عندما يَضيق عليه الطريق ويكون طرفاه غيرَ مسدودين بجدار، وهذه الفكرة كانت تخطر على بال المسلمين، بل إنّ هذه الفكرة كانت أول وأهمَّ فكرة بُحثت أثناء توسعات الحرم وبخاصة منذ ستين سنة حتى الآن، وعلماً أنّ الحاجة الماسة والضرورة الملحة للتخلص مِن الزحام المؤذي بل المميت للمسعى كانت متكررة في جميع العصور كما سأبينه في الردّ على شبهة "الضرورات تبيح المحظورات"، فهل يُريد مبيحو التوسعة إجماعاً على بطلان عملهم أقوى من هذا الإجماع؟

(1) لا يصح احتجاج مبيحي التوسعة بهذا، لأنّ التوسعة خرجت عن المسعى خروجاً كاملاً، وهذا أكثر من الخروج الكثير بكثير جداً، وأمّا صحة السعي مع الخروج الكثير أو الكامل فهذا لم يُنقل عن أي عالم ولا حتى أي مسلم مهما كان مذهبه أو نحلته ولو على سبيل الشذوذ، فللقارئ الكريم أن يتصور إلى أيّ مدى خالف مبيحو التوسعة الإجماع.

حكم السعي في المسعى الجديد باطل · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم السعي في المسعى الجديد باطلص ١١