الزركشي: حيث قيل بالوجوب فتركهما أو أحدهما ولو سهواً لم يصح وضوؤه. قاله الجمهور. قال في الرعاية الكبرى: ولا يسقطان سهواً على الأشهر، وقدمه في الصغرى. قال ابن الزاغوني: إن قيل إن وجوبهما بالسنة صح مع السهو، وحكي عن أحمد في ذلك روايتان: إحداهما: وجوبهما بالكتاب، والثانية بالسنة (1).
ويظهر أنهم استندوا في ذلك على ما نقله أبو داود قال: "سمعت أحمد سُئل عمن نسي المضمضة والاستنشاق حتى صلى؟ قال: يتمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة." (2).
- وفي رواية عنه: أن الاستنشاق وحده واجب في الطهارتين.
قال الباحث: ويظهر أن مستندهم في ذلك ما نقله إسحاق الكوسج قال: "قلت: إذا نسي المضمضة والاستنشاق يعيد؟ قال الإمام أحمد في الاستنشاق: يعجبني أن يعيد الاستنشاق والصلاة، والمضمضة أهون، وإذا بعد ذلك يعيد الوضوء والصلاة.
قال: والمضمضة والاستنشاق في الوضوء والجنابة واحد.
قال: والاستنشاق أوكد، إذا صلى ولم يستنشق يعيد الصلاة" اهـ (3).
قال أبو يعلى: "نقل الأثرم وابن منصور ما يدل على أنها غير واجبة؛ لأنه قال: المضمضة أهون من الاستنشاق". اهـ (4).
- وعنه: أنهما واجبان في الطهارة الكبرى، مسنونان في الصغرى.
قلت: وفيها غرابة؛ لأن الإمام أحمد نص على أن المضمضة والاستنشاق في الوضوء والجنابة واحد! كما سبق في رواية الكوسج (5). فالله أعلم.
- وعنه: أنهما واجبان في الصغرى، مسنونان في الكبرى. نقلها الميموني.
(1) ينظر: شرح الزركشي 1/ 187، والإنصاف 1/ 326.
(2) مسائل الإمام أحمد ص 12، وينظر: مسائل الإمام أحمد، لعبد الله ص 25، ولأبي الفضل صالح 1/ 204، وتصحيح الفروع 1/ 175.
(3) مسائل الإمام أحمد برواية إسحاق بن منصور الكوسج 2/ 275، وينظر: جامع الترمذي 1/ 78، والأوسط لابن المنذر 1/ 178.
(4) الروايتين والوجهين 1/ 70، وينظر: اختلاف العلماء للمروزي ص 224.
(5) وينظر: جامع الترمذي 1/ 78. وفتح الباري لابن رجب.