تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فانظر قوله ذلك أزكى لهم تجده يتضمن أدباً سماوياً فيه غاية المحافظة على الفضيلة من أقذار الريبة ، وانظر قوله تعالى : ((إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ )) فإنه تهديد عظيم لكم لك يغض طرف بل تركه يتمتع بما حرمه الله ثم قال تعلى (( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ )) إلى آخر الآيات .

وفيها تصريح الله جل وعلا بأمره كلا الجنسين بغض الطرف عما لا يحل له من الآخر واتبع قوله يغضوا من أبصارهم بقوله ويحفظوا فروجهم فبدأ بالأمر بغض البصر قبل الأمر بحفظ الفرج لأن النظر بالبصر هو السبب في الزنا بالفرج ، لأن النظر بريد الزنا فقد يمتع الرجل عينه بالنظر إلى امرأة جميلة فيستولي حبها على قلبه فيدغدغهما ذلك إلى الفاحشة ولا سيما في هذا الزمان الذي نزعت فيه خشية الله من القلوب وانتشر فيه الفساد والإباحية فلا تكاد ترى من يغض بصره حياء من الله وخوفاً منه إلا من شاء الله ومن القليل النادر نعوذ بالله من الخذلان وطمس البصيرة وقد بين مسلم بن الوليد الأنصاري في شعره سوء عاقبة النظر المحرم بقوله :

كسبت لقلبي نظرة لتسره عيني فكانت شقوة ووبالاً

ما مر بي شيء أشد من الهوى سبحان من خلق الهوى وتعالى

وإذا تأملت هذه الآداب السماوية المذكورة في هذه الآية علمت أن دعاة السفور إلى الاختلاط يعارضونها بفلسفة شيطانية يكمن من ورائها ضياع الشرف والعفاف ويتحصل بسببها تدنيس الأعراض وتقذير الفرش وعدم سلامة الأنساب وعدم صفائها من أقذار الاختلاط وإيضاحه .

حكم الإسلام في الاختلاط · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم الإسلام في الاختلاطص ٤٨