تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمر الثاني: أن رسول الله- صلى الله علبه وسلم- كان سامعاً، ولم يكن مستمعاً، ومعلوم أن ثمّة فرق بين السماع والاستماع.

فالسماع: هو أن ينفذ إلى سمع الإنسان شيء من غير اختياره ومن غير إنصات.

فإن الله عز وجل قد حرّم الغيبة والنميمة وحرّم الاستماع إليها، والجلوس عند من يخوض في كلام الله عز وجل استهزاءاً، وقد ينفذ إلى مسَامِعِهِ شيء من الحرام ولا يأثم بذلك.

وهذا نظير المُحرم حينما يأتي إليه من رائحة الطيب مما لا يتعمّده شمّاً، ولا يلحق في ملابسه فليس عليه شيء.

ويقول ابن قدامة رحمه الله: (ومن لا يفرّق بين السماع والاستماع فإن ذلك جاهل، وليس أهلاً للفتيا).

ويخلط كثير من الناس بين هذا وهذا، وقد أورد بعضهم في هذا الباب ما جاء عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنه- ويأتي الكلام عليه، ووضع إصبعيه في أُذُنيه حينما سمع مزماراً.

فسماع عائشة للمغنيتين اللتين تغنيان عندها بغناء بعاث ليس المراد بذلك المعازف بالإطلاق، وذلك أن عائشة تنكر الزيادة في الإطراب بالقول، فكيف بالمعازف أيضاً؟

فقد روى البيهقي – كما تقدم – من حديث بكير بن الأشج عن أم علقمة: (أن عائشة قد خُفِضت بنات أخيها– القاسم بن محمد – فتألمنَ، فقيل:

حكم الغناء · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم الغناءص ٣٠