ومن نظر إلى الأئمة الأربعة وجد نصوصهم متضافرة على تحريم الغناء بالنص.
فالإمام مالك: قد روى الإمام أحمد في كتاب " العلل " والخلال في " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " من حديث إسحاق بن عيسى الطبّاع، قال: (سألت مالكاً عن سماع الغناء؟ فقال: إنما يفعل ذلك عندنا الفسّاق).
وأما الإمام أحمد: فقد نقل عنه ابنه عبد الله في كتابه " المسائل " قال: ... (سألت أبي عن الغناء؟ فقال: ينبت النفاق في القلب، لا يعجبني)، ثم نقل قول الإمام مالك رحمه الله: (إنما يفعل ذلك عندنا الفسّاق).
قال أبو حنيفة رحمه الله: (وأما الغناء فهو محرّم عند سائر الأديان). ورد شهادة المغنّي الأئمةُ من أتباع مذهبهِ.
وأما الإمام الشافعي- رحمه الله- قال: الغناء لهوٌ مكروه، ويشبه الباطل والمحال، وقد نص في كتابه " أدب القضاء " وكذلك في كتابه " الأم " على أن المغنّي ترد شهادته.
وأعْجَبُ مِنْ قول من يقول: أن رد الشافعي لشهادة المغني مع قوله" لهو مكروه يشبه الباطل" ليس بصريح في التحريم. ... وأن قول الإمام مالك: (إنما يفعل ذلك عندنا الفسّاق) ليس بصريح بالتحريم.