بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ) (1)، وقال عز من قائل: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) (2)، وقال سبحانه وتعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (3)، وقال سبحانه وتعالى: (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ) (4).
نقول: إن هذه الآيات تعلمنا شيئاً عن العلاقة بين المطر والرياح والسحاب بطريقة علمية، تجعلنا نقترب كثيراً لفهم مبدأ الاستمطار بصورته المبسطة وكيفياته وحكمه، فماء المحيطات والبحار يتبخر بفعل الطاقة الشمسية، أي أن الماء المائع يصبح غازاً لا يرى مثل الهواء، فتحمل الرياح هذا الغاز الساخن وتصعد به إلى الطبقات الجوية العليا، فإذا التقى هذا الغاز بأجسام باردة كجبل مرتفع مثلاً أو رياح باردة في الطبقات العليا من الجو، ترك حرارته ورجع مائعاً على شكل قطرات صغيرة جداً، يكون حجمها جزءاً من ألف من المليمترات تقريباً، فلا تسقط هذه القطرات على سطح الأرض للزوجتها في الهواء بسبب حجومها الصفير، ثم تأتي السحب التي فيها مطر - ولكنه ضعيف لا ينزل على الأرض لضعف السحابة - تحملها الرياح، فيتم تلقيح السحابة بواسطة الرياح، وهذا هو اللقاح الأول، ويتم من مزج شيئين أحدهما بارد والآخر ساخن، لكن لا يتحول البخار ماءً بمجرد اتصاله بشيء بارد، بل ينبغي على الرياح أن تحمل معها (مراكز تمييع) وهي قسيمات مجهرية من الغبار الذي تثيره من سطح الأرض إلى السماء، وهكذا يقع تلقيح الهواء، ليصبح سحاباً، وتصبح
(1) سورة النور آية 43.
(2) سورة الحجر أية 22.
(3) سورة الأعراف آية 57.
(4) سورة فاطر/ آية 9.