3 - ولأنه لا تتحقق في البحر المحاذاة على المعنى الصحيح، فيتبين بذلك أنّ للقادم من البحر تأخير الإحرام إلى جدة 0
والجواب عليه: بعدم التسليم بأنه لا محاذاة في البحر فهذا مخالف لما ذهب إليه أهل العلم من وجوب الإحرام على من كان البحر طريقه إلى مكة إذا حاذى الجحفة أو يلملم، بل المحاذاة حاصلة لمن كان البحر طريقه ولا تتعذر المحاذاة في البحر كما أننا نقول بأنه لا ميقات في البحر، ولكن يمكن محاذاة ميقات الجحفة ويلملم، وهما قريبان من البحر وليست محاذاتهما متعذرة للقادم من الشمال أو الجنوب 0
الدليل الرابع: أنّ مدينة جدة لا تخلو:
1 - إما أن تكون داخل المواقيت والمواقيت خلفها 0
2 - أو خارج حدود المواقيت 0
3 - أو على المحيط نفسه 0
أما الحالة الأولى: فيعني هذا الزيادة على مسافة المحاذاة وهذا مردود شرعاً وواقعاً 0
وأما الحالة الثانية: فلا يقول بها أحد 0
وأما الحالة الثالثة: فهي المتعينة فتكون جدة ميقاتاً 0
والجواب عليه: بأن هذا التقسيم قائم على تفسير أصحاب هذا القول للمحاذاة، وإثباتهم أن جدة محاذية لميقاتي الجحفة ويلملم، وهذا قد تقدم الجواب عنه، وإنما نقول إن مدينة جدة داخل المواقيت وليست محاذية لأحدها لكونها أقرب إلى مكة من ميقاتي الجحفة ويلملم، ولذا فالواجب على القادم من الشام ومصر براً وبحراً وجواً الإحرام من الجحفة أو ما كان حذوها، وكذا القادم من اليمن سواء كان ذلك براً أو بحراً أو جواً فإنه يحرم من يلملم 0
وقال الدكتور نايف بن جمعان الجريدان في موقع المسلم: إن مدينة جدة ميقاتًا مكانيًا مطلقاً فيجوز للقادم من جميع الجهات أن يُحرم من جدة سواء كان قدومه براً أو بحراً أو جوّاً، وهو القول الذي أميل إليه لما سأذكره من أدلة شرعية (سبق ذكرها) وبراهين عقلية، وإثباتات علمية هي كما يلي: بعد التأمل لكلام أهل العلم المعاصرين وسبر أقوالهم في هذه المسألة تبين لي أن أساس اختلافهم في اعتبار جدة ميقاتًا لأهل المغرب هو اختلافهم في تفسير المحاذاة وتطبيق معناها