فجَبَرَ اللهُ مُصِيبَتَنا في رمضان .
القلبُ يمتلئ لوعةً وأَسَى ، والعينُ تُسطِّر بمدَادِها لحنَ الخلود .
واليدُ تَأْبَى أنْ تكتُب ؟ وما عساها أنْ تكتب ؟
أتكتبُ حالَ الرحيل ؟!
أتقيِّدُ مَوْقِفَ الوداع ؟!
أَتَنْقشُ ألَمَ الفراق ؟!
أحقاً انقضى رمضان ..!
أَذَهبَ ظَمَؤُ الصِّيامِ وانطفأَ نورُ القيام ..!
يا وَلَهِي عليه ..
أَذَهَبَ رمضانُ وغابَ هلالُهُ ..؟
هل قُوِّضتْ خِيامُه ..وتقطَّعتْ أوتادُه .. ؟
أيُّ حال للمؤمنِ والمؤمنةِ بَعْدَ رَحِيْلِ رمضان ..؟
يا راحلاً وجميلُ الصَّبْرِ يَتْبعُهُ ……هلْ مِنْ سَبيلٍ إلى لُقْيَاكَ يَتَّفِقُ
ما أَنْصَفتْكَ دُمُوعِي وهي دَامِيةٌ ……ولا وَفَى لكَ قَلْبي وهو يَحْتَرقُ( 1 )
مَنْ الذي لا تُؤلِم نفسَهُ لحظاتُ الفراق ؟
من مِنَّا لا تَجْرحُ مشاعرَهُ ساعاتُ الغياب ؟
بالأمسِ القريب ، بَارَك بعضُنا لبعْضٍ استقبالَ رمضان ، فَسُكِبَتْ العبراتُ فرحاً واستبشاراً به ، وطرِبَتْ القُلُوب ، وشُنِّفَت الأسماع بصدى تراويحه .
واليوم .. له لونٌ غريبٌ من الدُّموع !
فانهملتْ على الخدود .. وجادَتْ بأغلى ما لديها ..
يا عيوناً أرسلتْ أدْمُعَها …ما بِذا بأسٌ لو أَرْسَلْتِ الدّمَا
رمضان وأيُّ شهر كان ..؟
رمضانُ .. شاهدٌ لنا أو علينا مما أَوْدَعْنَاهُ من الأعمال ..
فَمْن أودعه صالحاً فلْيَحمدِ الله ، وليُبْشِرْ بحسن الثواب ، واللهُ لا يُضيعُ أجرَ مَنْ أحسنَ عملاً .
ومَنْ أَوْدَعَهُ سَيِّئاً فليَسْكُبِ الدَّمعَ الغزير ، وليأتِ ما بقي من القليل .
فكم من جاء بالقليل وتُوِّجَ بالقَبول ! وكمْ منْ جاء بالكثيرِ فَمُنِيَ بالحرمان .
غداً توفَّى النفوسُ ما كسبت …ويحصدُ الزارعونَ ما زرعوا
إنْ أَحْسَنوا فقد أَحْسَنوا لأنفُسِهِم……وإنْ أساؤُوا فبِئْسَ ما صنعوا( 1 )
أيُّ شهرٍ كان رمضان ..؟