أبَلَغَك قولُهُ لقَارئ القرآن : " اقرأْ وارْتَقِ ورَتِّلْ كما كنتَ تُرَتِّلُ في الدُّنيا فإنَّ منزلَتَك عند آخرِ آيةٍِ تقرؤها "( 1 ) ؟
أَمَا عَلِمْتَ حَثَّهُ ( على الصفِّ الأوَّلِ حينَ قال :" لو يَعْلمُ النَّاسُ ما في النِّداءِ والصفِّ الأَوَّلِ ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلا أنْ يَسْتَهِمُوا عَليهِ لاسْتَهَمُوا "( 2 ) ؟
أَرَأَيْتَ تَشْويقاً أروعَ منْ قَولِهِ ( لهم ذَاتَ غَداة : من أَصْبحَ منكم صَائِماً ؟ قال أَبُو بَكْرٍ ( : أَنَا ، قال : من تَبِعَ منْكُم اليومَ جَنازةً ؟ قال أَبُو بَكْرٍ ( : أَنَا ، قال : فمن عَاد منْكُم مَريضاً ؟ قال أَبُو بَكْرٍ ( : أَنَا ، فقال ( :
" ما اجْتَمَعْنَ في امرئٍ إلا دَخل الجنَّة "( 1 ) ؟
فَقُلْ لي بِرَبِّك ..
تُرى بأيِّ حَالٍ عادَ صَحابةُ رسولِ اللهِ ( إلى بيوتهم بعد سَماعِ هذه البِشَارة ؟ حتماً عَادُوا بِعَزْمٍ جَديد ، وسَعْيٍ حثيث ، يَبْغُون به إدراكَ ما أَدْرَك أبو بكرٍ ، واغتنام ما اغتنم .( 2 )
كيف وهُمْ قَدْ نَذروا أَرْوَاحهُم مَهراً للجنَّة ؟! .
الله أكبر .. أرأيتَ كيف كانَ النَّبيُّ ( يَبعثُ رُوحَ التَّنافسِ بين أَصْحَابِهِ ، فتَشْتَعِلُ شَرارةُ العَزْمِ ، لتَحرِقَ مَخْزونَ الكَسَلْ ، ويَبزُغَ فجرُ العمل ، فيُشْرِقَ نُورُ الأَمَل ( 3 ).
أتعْقِلُ مَعِيَ قولَ أبي مُسْلمٍ الخَوْلَانِي رحمه الله حين قال : " أَيَظُنُّ أصْحابُ محمدٍ أنْ يَسْتَأثِرُوا بِهِ دُونَنَا ؟ كَلَّا واللهِ ، لَنَُزاحِمَنَّهُم عَليِهِ زِحَامَاً حتَّى يَعْلَمُوا أَنَّهم قَدْ خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ رِجَالاً " ( 1 )؟
فما وَصِيَّتِي لَكَ إلَّا :
( إِنِ استطعتَ أَنْ لا يَسْبِقك إِلى اللَّهِ أَحَدٌ فافعَل (
فما أدري أخلَّف سلفُنا وراءهَم في عصرنا رجالاً ، أم لا ؟
فيا من رعاك الله ..
ويا أيتها العفيفة ..
إنَّما السيرُ سيرُ القلبِ نحو اللهِ ، لا سَيْر الأَبْدان .