تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((والصدقة برهان))(1): أي تبرهن على صدق دعوى الإيمان، كما أن بذل النفس في سبيل الله -عز وجل- يقال له: شهادة، المال حبيب إلى النفوس، وإخراجه يحتاج إلى مجاهدة:

لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والإقدام قتالُ

﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾: والصوم والصبر متلازمان، وهو عبادة لا يطلع عليها أحد، فلا يدخلها الرياء، إلا إذا تصنع أمراً ظاهراً صحبه، ولذلك كان من شرف الصوم أنه لا يدخله الريا، وهكذا الأعمال القلبية أيضاً، لا يدخلها الريا؛ لأن الريا متعلق بالنظر والرؤية، لكن يدخله السمعة، يتحدث أنه صام.

والله يقول: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾[(10) سورة الزمر]: والله يعطي الصائم أجره غير منقوص كما في الحديث القدسي: ((إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به))(2).

﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾: انظر إلى هذا الترتيب كيف ذكر الصوم والصبر والخشوع، ثم ذكر حفظ الفرج، من كان بهذه المثابة فهل يقارف ما لا يليق؟ أبداً.

(1) أخرجه مسلم (223) في كتاب الطهارة باب فضل الوضوء(1/203)

(2) أخرجه البخاري (1805) في كتاب الصوم باب: هل يقول إني صائم إذا شتم (2/673) ومسلم (1151) في كتاب الصيام باب فضل الصيام (2/806).

هكذا ربى القرآن أمهات المؤمنين · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هكذا ربى القرآن أمهات المؤمنينص ٢٦