تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى}: اذكرن بقلوبكن، واذكرن بألسنتكن بالتلاوة، واذكرن –أيضاً- بالحال والفعل والعمل بالقيام بوظائف العبودية، فكل هذا من الذكر.

﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾: ولم يقل: ما يتلوه جبريل -صلى الله عليه وسلم- أو ما تتلوه الواحدة منكن، أو ما يتلوه النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ ليعم ذلك جميعاً.

﴿مَا يُتْلَىَ﴾: وما قال: ما ينزل؛ لأن بعض القرآن نزل في غير بيوت أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-. ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾: من القرآن والسنة فتشتغل بذلك تعلماً وتفهماً وتدبراً وتلاوة وحفظاً وعملاً.

﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾: اللطيف: هو الذي يعلم دقائق الأشياء، فيعلم خلجات النفوس، وما تنطوي عليه القلوب، ويعلم المرأة التي تخضع لأمر الله وتستجيب، والمرأة التي تتمرد وتقول: لماذا تكون المرأة محكومة بهذه الأحكام؟ ويعلم ما تفعله المرأة وهي داخل دارها -في بيتها- من حلال وحرام.

﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾: والمعنى الآخر للطيف من اللطف، أي أن هذه الأحكام من لطف الله -عز وجل- ورأفته ورحمته بالمرأة المسلمة؛ لئلا يلحقها العنت، لئلا تشقى.

والخبير: هو الذي يعلم بواطن الأشياء، فالله -عز وجل- يعلم دقائق الأشياء، ويعلم بواطنها ولا يخفى عليه شيء، فلا يجوز لأحد أن يستدرك على الله -عز وجل- ويقول: إن هذه الأحكام لا تصلح لهذا القرن في هذا الزمان، أو الزمان قد تغير، أو المرأة ينبغي أن تقتحم جميع المجالات، وتثبت جدارتها ووجودها، والحقيقة والصواب أن تثبت المرأة جدارتها ووجودها بتربية الأجيال.

هكذا ربى القرآن أمهات المؤمنين · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هكذا ربى القرآن أمهات المؤمنينص ٢٣