تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اجتهادي في أمر من أمور الدين. وتسمى هذه المسألة عند الأصوليين بأسماء منها: قول الصحابي أو فتواه أو تقليد الصحابي أو مذهب الصحابي. بل ذهب الشاطبي (1) إلى أن السنة تطلق على ما عمل عليه الصحابة، وجد ذلك في الكتاب أو السنة أو لم يوجد، لكونه اتباعاً لسنة ثبتت عندهم لم تنقل إلينا، أو اجتهاداً مجتمعاً عليه منهم أو من خلفائهم، فإن إجماعهم إجماع، وعمل خلفائهم راجع - أيضاً - إلى حقيقة الإجماع.

وبناء على ما سبق فإن الصحابي إذا قال قولاً: فلا يخلو من أن يشتهر قوله و يوافقه سائر الصحابة على ذلك. أو يخالفوه. أو لا يشتهر أو لا يعلم اشتهر أم لم يشتهر.

فإن اشتهر قوله ووافقه الصحابة فهو إجماع (2).

وإن اشتهر فخالفوه فالحجة مع من سعد بالدليل. وحينئذٍ الحجة فيه لا في كونه قول صحابي.

وإن لم يشتهر قوله أولم يعلم هل اشتهر أم لا؟. فهذا هو موطن النزاع.

والذي عليه العلماء السابقون و الأئمة المتبعون أبوحنيفة ومالك والشافعي وأحمد - رحمهم الله تعالى - و جمهور أصحابهم أنه حجة.

قال أبوحنيفة (3): إني آخذ بكتاب الله إذا وجدته، فما لم أجده فيه أخذت بسنة رسول

(1) () انظر: الموافقات 4/ 7.

(2) () انظر هذه المسألة في: المعتمد 2/ 66، والإحكام لابن حزم 4/ 615، وإحكام الفصول 407، والبرهان 1/ 699، والمستصفى 1/ 271، التمهيد لأبي الخطاب 3/ 324)، وبيان المختصر 1/ 576، وكشف الأسرار للبخاري 3/ 229، وشرح الكوكب المنير 2/ 212، 4/ 422، وإرشاد الفحول 74.

(3) () ذكره الصيمري في كتابه أخبار أبي حنيفة وأصحابه 10.

حجية قول أصحاب النبي · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حجية قول أصحاب النبيص ٦٣