تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن مخالفته الكدر. وبيانه يزيل كونه كدراً، بخلاف ما إذا قال بعضهم قولاً ولم يخالف فيه. فلو كان باطلاً ولم يَرُدَّهُ رادٌّ لكان حقيقة الكدر. وهذا لأن خلاف بعضهم لبعض بمنزلة متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أموره فإنها لا تخرجه عن حقيقة الاصطفاء.

[6] أن الله تعالى شهد لهم بأنهم أوتوا العلم بقوله: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ (1) وقوله:- ﴿ ... حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ (2)

وقوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (3) واللام في العلم ليست للاستغراق وإنما هي للعهد: أي العلم الذي بعث الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم -. وإذا كانوا قد أوتوا هذا العلم كان اتباعهم واجباً؛ ولأن من بعدهم تبع لهم في ذلك. ولأن من المحال أن يجهل الصحابة الحق والهدى ويهتدي إليه المتأخرون. ولأن للصحابة خاصية لا يشركهم فيها أحد فهم قد تعلموا العلم والعمل في مدرسة النبوة تحت رعاية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتوجيهاته، بعد أن وقفوا على أسرار التشريع ومقاصده وحكمه، فكانوا يجتهدون بين يديه فيقر المصيب ويصوب المخطئ، وكانوا يسألونه عما أشكل عليهم وخفي ويحاورونه ويشاركونه الرأي؛ لذا فإنهم قد فهموا منه الكثير ووقفوا على أمور لا تدرك بالنقل

(1) () سورة سبأ الآية 6.

(2) () سورة محمد الآية 16.

(3) () سورة المجادلة الآية 11.

حجية قول أصحاب النبي · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حجية قول أصحاب النبيص ٣٨