تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم لو فرضنا أحداً يتبعهم إذ ذاك لكان من السابقين؛ فحاصله أن التابعين لا يمكنهم إتباع جميع السابقين.

-وأيضاً - فإن معرفة قول جميع السابقين كالمتعذر فكيف يتبعون كلهم في شيء لا يكاد يعلم.

السابع: إن الصحابة - رضي الله عنهم - ما استحقوا منصب الإمامة والإقتداء بهم إلا لكونهم هم السابقين، وهذه صفةٌ موجودة في كل واحدٍ منهم فوجب أن يكون كل منهم إماماً للمتقين كما استوجب الرضوان والجنة.

الاعتراض الخامس: إن الثناء على من اتبعهم لا يقتضي وجوبه وإنما يدل على جواز تقليدهم وذلك دليل على جواز تقليد العالم كما هو مذهب طائفة من العلماء أو تقليد الأعلم كقول طائفة أخرى. أما أنه دليل على وجوب إتباعهم فليس في الآية ما يقتضيه.

والجواب عن هذا الاعتراض من وجوه:

الأول: إن الآية تقتضي الرضوان عمن اتبعهم بإحسان. وقد قام الدليل على أن القول في الدين بغير علم حرام؛ فلا يكون إتباعهم قولاً بغير علم بل قولاً بعلم، وهذا هو المقصود؛ وحينئذٍ فسواء أن يسمى تقليداً أو اجتهاداً.

الثاني: إن كان تقليد العالم للعالم حراماً - كما هو قول الشافعية والحنابلة - فإتباعهم ليس بتقليد؛ لأنه مرضي. وإن كان تقليدهم جائزاً أو كان تقليدهم مستثنى من التقليد المحرم فلم يقل أحد إن تقليد العلماء من موجبات الرضوان. فعلم أن تقليدهم خارجٌ عن هذا؛ لأن تقليد العالم إن كان جائزاً فتركه إلى قول غيره أو إلى اجتهاد جائز - أيضاً -

حجية قول أصحاب النبي · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حجية قول أصحاب النبيص ٣٢